الصفحة 539 من 1943

أن يكون ذلك حكمه إذا لم تكن فيه تسمية والمعنى الجامع بينها ورود الطلاق قبل الدخول وأيضا فإن مهر المثل مستحق بالعقد والمتعة هي بعض مهر المثل فتجب كما يجب نصف المسمى إذا طلق قبل الدخول فإن قيل مهر المثل دراهم ودنانير والمتعة إنما هي أثواب قيل له المتعة أيضا عندنا دراهم ودنانير لو أعطاها لم يجبر على غيرها وهذا الذي ذكرناه من أنها بعض مهر المثل يسوغ على مذهب محمد لأنه يقول إذا رهنها بمهر المثل رهنا ثم طلقها قبل الدخول كان رهنا بالمتعة محبوسا بها إن هلك هلك بها وأبو يوسف فإنه لا يجعله رهنا بالمتعة فإن هلك هلك بغير شيء والمتعة واجبة باقية عليه فهذا يدل على أنه لم يرها بعض مهر المثل ولكنه أوجبها بمقتضى ظاهر القرآن وبالاستدلال وبالأصول على أن البضع لا يخلو من بدل مع ورود الطلاق قبل الدخول وأنه لا فرق بين وجود التسمية في العقد وبين عدمها إذ غير جائز حصول ملك البضع له بغير بدل فوجوب مهر المثل بالعقد عند عدم التسمية كوجوب المسمى فيه فوجب أن يستوي فيه حكمهما في وجوب بدل البضع عند ورود الطلاق قبل الدخول وأن تكون المتعة قائم مقام بعض مهر المثل وإن لم تكن بعضه كما تقوم القيم مقام المستهلكات وقد قال إبراهيم في المطلقة قبل الدخول وقد سمى لها أن لها نصف الصداق هو متعتها فكانت المتعة اسما لما يستحق بعد الطلاق قبل الدخول ويكون بدلا من البضع فإن قيل إذا قامت مقام بعض مهر المثل فهو عوض من المهر والمهر لا يجب له عوض قبل الطلاق فكذلك بعده* قيل له لم نقل إنه لم بدل منه وإن قام مقامه كما لا نقول أن قيم المستهلكات أبدال لها بل كأنها هي حين قامت مقامها ألا ترى أن المشترى لا يجوز له أخذ بدل المبيع قبل القبض ببيع ولا غيره ولو كان استهلكه مستهلك كان له أخذ القيمة منه لأنها تقوم مقامه كأنها هو لا على معنى العوض فكذلك المتعة تقوم مقام بعض مهر المثل بدلا من البضع كما يجب نصف المسمى بدلا من البضع مع الطلاق* فإن قيل لو كانت المتعة تقوم مقام بعض مهر المثل بدلا من البضع لوجب اعتبارها بالمرأة كما يعتبر مهر المثل بحالها دون حال الزوج فلما أوجب الله تعالى اعتبار المتعة بحال الرجل في قوله تعالى (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) دل على أنها ليست بدلا من البضع وإذا لم تكن بدلا من البضع لم يجز أن تكون بدلا من الطلاق لأن البضع يحصل لها بالطلاق فلا يجوز أن تستحق بدل ما يحصل لها وهذا يدل على أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت