الصفحة 550 من 1943

اسما له من طريق اللغة فهم حجة فيها لأنهم أعلم باللغة ممن جاء بعدهم وإن كان من طريق الشرع فأسماء الشرع لا تؤخذ إلا توقيفا وإذا صار ذلك اسما لها صار تقدير الآية وإن طلقتموهن من قبل الخلوة فنصف ما فرضتم وأيضا لما اتفقوا على أنه لم يرد به حقيقة المس باليد وتأوله بعضهم على الجماع وبعضهم على الخلوة ومتى كان اسما للجماع كان كناية عنه وجائز أن يكون حكمه كذلك وإذا أريد به الخلوة سقط اعتبار ظاهر اللفظ لاتفاق الجميع على أنه لم يرد حقيقة معناه وهو المس باليد ووجب طلب الدليل على الحكم من غيره وما ذكرناه من الدلالة يقتضى أن مراد الآية هو الخلوة دون الجماع فأقل أحواله أن لا يخص به ما ذكرنا من ظواهر الآي والسنة وأيضا لو اعتبرنا حقيقة اللفظ اقتضى ذلك أن يكون لو خلا بها ومسها بيده أن تستحق كمال المهر لوجود حقيقة المس وإذا لم يخل بها ومسها بيده خصصناه بالإجماع وأيضا لو كان المراد الجماع فليس يمتنع أن يقوم مقامه ما هو مثله وفي حكمه من صحة التسليم كما قال تعالى (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا) وما قام مقامه من الفرقة فحكمه حكمه في إباحتها للزوج الأول وقد حكى عن الشافعى في المجبوب إذا جامع امرأته أن عليه كمال المهر إن طلق من غير وطء فعلمنا أن الحكم غير متعلق بوجود الوطء وإنما هو متعلق بصحة التسليم* فإن قيل لو كان التسليم* قائما مقام الوطء لوجب أن يحلها للزوج الأول كما يحلها الوطء* قيل له هذا غلط لأن التسليم إنما هو علة لاستحقاق كمال المهر وليس بعلة لإحلالها للزوج الأول ألا ترى أن الزوج لو مات عنها قبل الدخول استحقت كمال المهر وكان الموت بمنزلة الدخول ولا يحلها ذلك للزوج الأول* قوله تعالى (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) قوله تعالى (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) المراد به الزوجات لأنه لو أراد الأزواج لقال إلا أن يعفوا ولا خلاف في ذلك وقد روى أيضا عن ابن عباس ومجاهد وجماعة من السلف ويكون عفوها أن تترك بقية الصداق وهو النصف الذي جعله الله لها بعد الطلاق بقوله تعالى (فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) فإن قيل قد يكون الصداق عرضا بعينه وعقارا لا يصح فيه العفو* قيل له ليس معنى العفو في هذا الموضع أن تقول قد عفوت وإنما العفو هو التسهيل أو الترك والمعنى فيه أن تتركه له على الوجه الجائز في عقود التمليكات فكان تقدير الآية أن تملكه إياه وتتركه له تمليكا بغير عوض تأخذه منه فإن قال قائل في هذا دلالة على جواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت