الصفحة 561 من 1943

أقبل على القوم فسألهم فقالوا صدق وبعض هذا الكلام كان عمدا وبعضه كان لغير إصلاح الصلاة فدل على أنها كانت في حال إباحة الكلام وجملة الأمر في ذلك إن كان في حال إباحة الكلام بديا قبل حظره فلا حجة للمخالف فيه وإن كان بعد حظر الكلام فليس يمتنع أن يكون أبيح بعد الحظر ثم حظر فكان آخر أمره الحظر ونسخ به ما في حديث أبى هريرة وقد بينا أن قوله التسبيح للرجال والتصفيق للنساء كان بعد حديث أبى هريرة إذ لو كان متقدما لأنكر عليه ترك المأمور به من التسبيح ولكان القوم لا يخالفونه إلى الكلام مع علمهم بحظر الكلام والأمر بالتسبيح وفي ذلك دليل على أن الأمر بالتسبيح ناسخ لحظر الكلام متأخر عنه فوجب أن يكون ما في حديث أبى هريرة مختلفا في استعماله فوجب أن تقضى عليه الأخبار الواردة في الحظر لأن من أصلنا أنه متى ورد خبران أحدهما خاص والآخر عام واتفقوا على استعمال العام واختلفوا في استعمال الخاص كان الخبر المتفق على استعماله قاضيا على المختلف فيه فإن قيل قد فرقتم بين حدث الساهي والعامد فهلا فرقتم بين سهو الكلام وعمده* قيل له هذا سؤال فارغ لا يستحق الجواب إلا أن يتبين وجه الدلالة في إحدى المسألتين على الأخرى ومع ذلك فإنه لا فرق عندنا بين حدث الساهي والعامد في إفساد الصلاة بعد أن يكون من فعله وإنما الفرق بين ما كان من فعله أو سبقه من غير فعله فأما لو سهى فحك قرحة وخرج منها دم أو تقيأ فسدت صلاته وإن كان ساهيا* فإن قيل فقد فرقتم بين سلام الساهي والعامد وهو كلام في* الصلاة فكذلك سائر الكلام فيها* قيل له إنما السلام ضرب من الذكر مسنون به الخروج من الصلاة فإذا قصد إليه عامدا فسدت به الصلاة كما يخرج به منها في آخر وإذا كان ساهيا فهو ذكر من الأذكار لا يخرج به من الصلاة وإنما كان ذكر لأنه سلام على الملائكة وعلى حضرة من المصلين وهو لو قال السلام على ملائكة الله وجبريل وميكال أو على نبي الله لا تفسد صلاته فلما كان ضربا من الأذكار لم يخرج به من الصلاة إلا أن يكون عامدا له ويدل على هذا أنه موجود مثله في الصلاة لا يفسدها وهو قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإذا كان مثله قد يوجد في الصلاة ذكرا مسنونا لم يكن مفسدا لها إذا وقع منه ناسيا لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وما أبيح في الصلاة من الكلام فليس بداخل فيه

«11 أحكام ني»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت