الصفحة 625 من 1943

حاكما حكم بشهادة عبد ثم رفع إلى أبطلت حكمه لأن ذلك مما أجمع الفقهاء على بطلانه وقد اختلف الفقهاء في شهادة الصبيان فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر لا تجوز شهادة الصبيان في شيء وهو قول ابن شبرمة والثوري والشافعى وقال ابن أبى ليلى تجوز شهادة بعضهم على بعض وقال مالك تجوز شهادة الصبيان فيما بينهم في الجراح ولا تجوز على غيرهم وإنما تجوز بينهم في الجراح وحدها قبل أن يتفرقوا ويجيئوا ويعلموا فإن افترقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد أشهدوا على شهادتهم قبل أن يتفرقوا وإنما تجوز شهادة الأحرار الذكور منهم ولا تجوز شهادة الجواري من الصبيان والأحرار قال أبو بكر روى عن ابن عباس وعثمان وابن الزبير إبطال شهادة الصبيان وروى عن على إبطال شهادة بعضهم على بعض وعن عطاء مثله وروى عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت قال قيل للشعبى إن إياس بن معاوية لا يرى بشهادة الصبيان بأسا فقال الشعبي حدثني مسروق إنه كان عند على كرم الله وجهه إذا جاءه خمسة غلمة فقالوا كنا ستة نتغاط في الماء فغرق منا غلام فشهد الثلاثة على الإثنين أنهما غرقاه وشهد الاثنان أن الثلاثة غرقوه فجعل على الإثنين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة خمسي الدية إلا أن عبد الله بن حبيب غير مقبول الحديث عند أهل العلم ومع ذلك فإن معنى الحديث مستحيل لا يصدق مثله عن على رضى الله عنه لأن أولياء الغريق إن ادعوا على أحد الفريقين فقد أكذبوهم في شهادتهم على غيرهم وإن ادعوا عليهم كلهم فهم يكذبون الفريقين جميعا فهذا غير ثابت عن على كرم الله وجهه ومما يدل على بطلان شهادة الصبيان قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) وذلك خطاب للرجال البالغين لأن الصبيان لا يملكون عقود المداينات وكذلك قوله تعالى (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ) لم يدخل فيه الصبى لأن إقراره لا يجوز وكذلك قوله (وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا) لا يصح أن يكون خطابا للصبي لأنه ليس من أهل التكليف فيلحقه الوعيد ثم قوله (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) وليس الصبيان من رجالنا ولما كان ابتداء الخطاب بذكر البالغين كان قوله (مِنْ رِجالِكُمْ) عائدا عليهم ثم قوله (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) يمنع أيضا جواز شهادة الصبى وكذلك قوله (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) هو نهى وللصبي أن يأبى من إقامة الشهادة وليس للمدعى إحضاره لها ثم قوله (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ

«15 ـ أحكام في»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت