الصفحة 632 من 1943

الولاء ولا الإحصان وتجوز في الوكالة والوصية إذا لم يكن فيها عتق وقال الثوري تجوز شهادتهن في كل شيء إلا الحدود وروى عنه أنها لا تجوز في القصاص أيضا وقال الحسن ابن حي لا تجوز شهادتهن في الحدود وقال الأوزاعى لا تجوز شهادة رجل وامرأتين في نكاح وقال الليث تجوز شهادة النساء في الوصية والعتق ولا تجوز في النكاح ولا الطلاق ولا الحدود ولا قتل العمد الذي يقاد منه وقال الشافعى لا تجوز شهادة النساء مع الرجال في غير الأموال ولا يجوز في الوصية إلا الرجل وتجوز في الوصية بالمال* قال أبو بكر ظاهر هذه الآية يقتضى جواز شهادتهن مع الرجل في سائر عقود المداينات وهي كل عقد واقع على دين سواء كان بدله مالا أو بضعا أو منافع أو دم عمد لأنه عقد فيه دين إذ المعلوم أنه ليس مراد الآية في قوله تعالى (إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) أن يكون المعقود عليهما من البدلين دينين لامتناع جواز ذلك إلى أجل مسمى فثبت أن المراد وجود دين عن بدل أى دين كان فاقتضى ذلك جواز شهادة النساء مع الرجل على عقد نكاح فيه مهر مؤجل إذا كان ذلك عقد مداينة وكذلك الصلح من دم العمد والخلع على مال والإجارات فمن ادعى خروج شيء من هذه العقود من ظاهر الآية لم يسلم له ذلك إلا بدلالة إذ كان العموم مقتضيا لجوازها في الجميع* ويدل على جواز شهادة النساء في غير الأموال ما حدثنا عبد الباقي ابن قانع قال حدثنا أحمد بن القاسم الجوهري قال حدثنا محمد بن إبراهيم أخو أبى معمر قال حدثنا محمد بن الحسن بن أبى يزيد عن الأعمش عن أبى وائل عن حذيفة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أجاز شهادة القابلة والولادة ليست بمال وأجاز شهادتها عليها فدل ذلك على أن شهادة النساء ليست مخصوصة بالأموال ولا خلاف في جواز شهادة النساء على الولادة وإنما الاختلاف في العدد وأيضا لما ثبت أن اسم الشهيدين واقع في الشرع على الرجل والمرأتين وقد ثبت أن اسم البينة يتناول الشهيدين وجب بعموم قوله البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه القضاء بشهادة الرجل والمرأتين في كل دعوى إذ قد شملهم اسم البينة ألا ترى أنها بينة في الأموال فلما وقع عليها الاسم وجب بحق العموم قبولها لكل مدع إلا أن تقوم الدلالة على تخصيص شيء منه وإنما خصصنا الحدود والقصاص لما روى الزهري قال مضت السنة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والخليفتين من بعده أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القصاص وأيضا لما اتفق الجميع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت