الصفحة 661 من 1943

له عليه فهو جائز وهو أقوى من أن يرتهن دينا على غيره لأنه جائز لما عليه قال ويجوز في قول مالك أن يرهن الرجل الدين الذي يكون له على ذلك الرجل ويبتاع من رجل بيعا ويرهن منه الدين الذي يكون له على ذلك الرجل ويقبض ذلك الحق له ويشهد له وهذا قول لم يقل أحد به من أهل العلم سواه وهو فاسد أيضا لقوله تعالى (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ) وقبض الدين لا يصح ما دام دينا لا إذا كان عليه ولا إذا كان على غيره لأن الدين هو حق لا يصح فيه قبض وإنما يتأتى القبض في الأعيان ومع ذلك فإنه لا يخلو ذلك الدين من أن يكون باقيا على حكم الضمان الأول أو منتقلا إلى ضمان الرهن فإن انتقل إلى ضمان الرهن فالواجب أن يبرأ من الفضل إذا كان الدين الذي به الرهن أقل من الرهن وإن كان باقيا على حكم الضمان الأول فليس هو رهنا لبقائه على ما كان عليه والدين الذي على الغير أبعد في الجواز لعدم الحيازة فيه والقبض بحال* وقد اختلف الفقهاء في الرهن إذا وضع على يدي عدل فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والثوري يصح الرهن إذا جعلاه على يدي عدل ويكون مضمونا على المرتهن وهو قول الحسن وعطاء والشعبي وقال ابن أبى ليلى وابن شبرمة والأوزاعى لا يجوز حتى يقبضه المرتهن وقال مالك إذا جعلاه على يدي عدل فضياعه من الراهن وقال الشافعى في رهن شقص السيف إن قبضه أن يحول حتى يضعه الراهن والمرتهن على يدي عدل أو على يدي الشريك قال أبو بكر قوله عز وجل (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ) يقتضى جوازه إذا قبضه العدل إذ ليس فيه فصل بين قبض المرتهن والعدل وعمومه يقتضى جواز قبض كل واحد منهما وأيضا فإن العدل وكيل للمرتهن في القبض فكان القبض بمنزلة الوكالة في الهبة وسائر المقبوضات بوكالة من له القبض فيها* فإن قيل لو كان العدل وكيلا للمرتهن لكان له أن يقبضه منه ولما كان* العدل أن يمنعه إياه* قيل له هذا لا يخرجه عن أن يكون وكيلا وقابضا له وإن لم يكن له حق القبض من قبل أن الراهن لم يرض بيده وإنما رضى بيد وكيله ألا ترى أن الوكيل بالشرى هو قابض للسلعة للموكل وله أن يحبسها بالثمن ولو هلك قبل الحبس هلك من مال الموكل وليس جواز حبس الوكيل الرهن عن المرتهن علما لنفى الوكالة وكونه قابضا له ويدل على أن يد العدل يد المرتهن وأنه وكيله في القبض أن للمرتهن متى شاء أن يفسخ هذا الرهن ويبطل يد العدل ويرده إلى الراهن وليس للراهن إبطال يد العدل فدل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت