الصفحة 672 من 1943

بينهما أن كل واحد منهما لا يصح بالعقد دون القبض واختلفوا أيضا في مقدار الدين إذا اختلف فيه الراهن والمرتهن فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد إذا هلك واختلف الراهن والمرتهن في مقدار الدين فالقول قول الراهن في الدين مع يمينه وهو قول الحسن بن صالح والشافعى وإبراهيم النخعي وعثمان البتى وقال طاوس يصدق المرتهن إلى ثمن الرهن ويستحلف وكذلك قول الحسن وقتادة والحكم وقال أياس بن معاوية قولا بين هذين القولين قال إن كان للراهن بينة بدفعه الرهن فالقول قول الراهن وإن لم تكن له بينة فالقول قول المرتهن لأنه لو شاء جحده الراهن ومتى أقر بشيء وليست عليه بينة فالقول قوله وقال ابن وهب عن مالك إذا اختلفا في الدين والرهن قائم فإن كان الرهن قدر حق المرتهن أخذه المرتهن وكان أولى به ويحلفه إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه حقه عليه ويأخذ رهنه وقال ابن القاسم عن مالك القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن لا يصدق على أكثر من ذلك قال أبو بكر قال الله تعالى (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا) فيه الدلالة على أن القول قول الذي عليه الدين لأنه وعظه في البخس وهو النقصان فيدل على أن القول قوله وأيضا قول النبي صلّى الله عليه وسلّم البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه والمرتهن هو المدعى والراهن هو المدعى عليه فالقول قوله بقضية قوله صلّى الله عليه وسلّم وأيضا لو لم يكن رهن لكان القول قول الذي عليه الدين في مقداره بالاتفاق كذلك إذا كان به رهن لأن الرهن لا يخرجه من أن يكون مدعى عليه* قال أبو بكر وزعم بعض من يحتج لمالك أن قوله أشبه بظاهر القرآن لأنه قال (فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ) فأقام الرهن مقام الشهادة ولم يأتمن الذي عليه الحق حين أخذ منه وثيقة كما لم يأتمنه على مبلغه إذا أشهد عليه الشهود لأن الشهود والكتاب تنبئ عن مبلغ الحق فلم يصدق الراهن وقام الرهن مقام الشهود إلى أن يبلغ قيمته فإذا جاوز قيمته فلا وثيقة فيه والمرتهن مدع فيه والراهن مدعى عليه* قال أبو بكر وهذا من عجيب الحجاج وذلك أنه زعم أنه لما لم يأتمنه حتى أخذ الرهن قام الرهن مقام الشهادة وزعم مع ذلك أن ذلك موافق لظاهر القرآن وقد جعل الله تعالى القول قول الذي عليه الحق حين قال (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا) فجعل القول قوله في الحال التي أمر فيها بالإشهاد والكتاب ولم يجعل عدم ائتمان الطالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت