الصفحة 771 من 1943

فيقول له من يحضره اتق الله أعطهم صلهم برهم ولو كانوا هم الذين يوصون لأحبوا أن يبقوا لأولادهم قال حبيب بن أبى ثابت فسألت مقسما عن ذلك فقال لا ولكنه الرجل يحضره الموت فيقول له من يحضره اتق الله وأمسك عليك مالك ولو كانوا ذوى قرابته لأحبوا أن يوصى لهم فتأوله الأولون على نهى الحاضرين عن الحض على الوصية وتأوله مقسم على نهى من يأمره بتركها وقال الحسن في رواية أخرى هو الرجل يكون عند الميت فيقول أوص بأكثر من الثلث من مالك وعن ابن عباس رواية أخرى أنه قال في ولاية مال اليتيم وحفظه أن عليهم أن يعملوا فيه ويقولوا بمثل ما يحب أن يعمل ويقال في أموال أيتامهم وضعاف ذريتهم بعد موتهم وجائز أن تكون هذه المعاني التي تأولها السلف عليها الآية مرادة بها إلا أن ما نهى عنه من الأمر بالوصية أن النهى عنها إذا قصد المشير بذلك إلى الإضرار بالورثة أو بالموصى لهم مما لا يرضاه هو لنفسه لو كان مكان هؤلاء وذلك بأن يكون المريض قليل المال له ذرية ضعفاء فيأمره الذي يحضره باستغراق الثلث للوصية ولو كان هو مكانه لم يرض بذلك وصية له لأجل ورثته وهذا يدل على أن المستحب له إذا كان له ورثة ضعفاء وهو قليل المال أن لا يوصى بشيء ويتركه لهم أو يوصى لهم بأقل من الثلث وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لسعد حين قال أوصى بجميع مالي فقال لا إلى أن رده إلى الثلث فقال الثلث والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس فأخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أن الورثة إذا كانوا فقراء فترك الوصية ليستغنوا به أفضل من فعلها وذكر الحسن بن زياد عن أبى حنيفة أنه كان يقول الأفضل لمن له مال كثير الوصية بما يريد أن يوصى به على وجه القرية من ثلث ماله والأفضل لمن ليس له مال كثير أن لا يوصى منه بشيء وأن يبقيه لورثته والنهى منصرف أيضا إلى من يأمره من الحاضرين بأن يوصى بأكثر من الثلث على ما روى عن الحسن لأن ذلك لا يجوز أن يفعله لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم الثلث كثير ولنهيه سعدا عن الوصية بأكثر من الثلث وجائز أن يكون ما قاله مقسم مرادا بأن يقول الحاضر لا توص بشيء ولو كان من ذوى قرابته لأحب أن يوصى له فيشير عليه بما لا يرضاه لنفسه* وقد روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم معنى ذلك حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا إبراهيم بن هاشم قال حدثنا هدبة قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة عن أنس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت