الصفحة 8 من 1943

محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عمرو بن عون قال أخبرنا هشيم عن عوف الأعرابى عن يزيد القاري قال سمعت ابن عباس رضى الله عنهما قال قلت لعثمان بن عفان رضى الله عنه ما حملكم على أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم قال عثمان كان النبي صلى الله عليه وسلم لما ينزل عليه الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له فيقول ضع هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وينزل عليه الآية والآيتان فيقول مثل ذلك وكانت الأنفال من أول ما نزل عليه بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فمن هناك وضعتهما في السبع الطوال ولم اكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم فأخبر عثمان أن بسم الله الرحمن الرحيم لم يكن من السورة وأنه إنما كان يكتبها في فصل السورة بينها وبين غيرها لا غير وأيضا فلو كانت من السور ومن فاتحة الكتاب لعرفته الكافة بتوقيف من النبي عليه السلام إنها منها كما عرفت مواضع سائر الآي من سورها ولم يختلف فيها وذلك أن سبيل العلم بمواضع الآي كهو بالآى نفسها فلما كان طريق إثبات القرآن نقل الكافة دون نقل الآحاد وجب أن يكون كذلك حكم مواضعه وترتيبه ألا ترى أنه غير جائز لأحد إزالة ترتيب آي القرآن ولا نقل شيء منه عن مواضعه إلى غيره فإن فاعل ذلك بمنزلة من رام إزالته ورفعه فلو كانت بسم الله الرحمن الرحيم من أوائل السور لعرفت الكافة موضعها منها كسائر الآي وكموضعها من سورة النمل فلما لم نرهم نقلوا ذلك إلينا من طريق التواتر الموجب للعلم لم يجز لنا إثباتها في أوائل السور* فإن قال قائل قد نقلوا إلينا جميع ما في المصحف على أنه القرآن وذلك كاف في إثباتها من السور في مواضعها المذكورة في المصحف قيل له إنما نقلوا إلينا كتبها في أوائلها ولم ينقلوا إلينا أنها منها وإنما الكلام بيننا وبينكم في أنها من هذه السورة التي هي مكتوبة في أوائلها ونحن نقول بأنها من القرآن أثبتت في هذه المواضع لا على أنها من السور وليس إيصالها بالسورة في المصحف وقراءتها معها موجبين أن يكون منها لأن القرآن كله بعضه متصل ببعض وما قيل بسم الله الرحمن الرحيم متصل بها ولا يجب من أجل ذلك أن يكون الجميع سورة واحدة فإن قال قائل لما نقل إلينا المصحف وذكروا أن ما فيه هو القرآن على نظامه وترتيبه فلو لم تكن من أوائل السور مع النقل المستفيض لبينوا ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت