الصفحة 827 من 1943

يتأول قول ابن عباس لا يحرم حرام حلالا على الرجل يزنى بالمرأة ولا يحرمها عليه زناه وهذا يدل على أن قول ابن عباس الذي رواه عكرمة في أن الزنا بالأم لا يحرم البنت لم يكن عند عطاء كذلك لأنه لو كان ثابتا عنده لما احتاج إلى تأويل قوله لا يحرم الحرام الحلال وقال الزهري وربيعة ومالك والليث والشافعى لا تحرم أمها ولا بنتها بالزنا وقال عثمان البتي في الرجل يزنى بأم امرأته قال حرام لا يحرم حلالا ولكنه إن زنى بالأم قبل أن يتزوج البنت أو زنى بالبنت قبل أن يتزوج الأم فقد حرمت ففرق بين الزنا بعد التزويج وقبله* واختلف الفقهاء أيضا في الرجل يلوط بالرجل هل تحرم عليه أمه وابنته فقال أصحابنا لا تحرم عليه وقال عبد الله بن الحسين هو مثل وطء المرأة بزنا في تحريم الأم والبنت وقال من حرم بهذا من النساء حرم من الرجال* وروى إبراهيم بن إسحاق قال سألت سفيان الثوري عن الرجل يلعب بالغلام أيتزوج أمه قال لا وقال كان الحسن بن صالح يكره أن يتزوج الرجل بامرأة قد لعب بابنها وقال الأوزاعى في غلامين يلوط أحدهما بالآخر فتولد للمفعول به جارية قال لا يتزوجها الفاعل* قال أبو بكر قوله تعالى (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) قد أوجب تحريم نكاح امرأة قد وطئها أبوه بزنا أو غيره إذ كان الاسم يتناوله حقيقة فوجب حمله عليها وإذا ثبت ذلك في وطء الأب ثبت مثله في وطء أم المرأة أو ابنتها في إيجاب تحريم المرأة لأن أحدا لم يفرق بينها ويدل على ذلك قوله تعالى (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ) والدخول بها اسم للوطء وهو عام في جميع ضروب الوطء من مباح أو محظور ونكاح أو سفاح فوجب تحريم البنت بوطء كان منه قبل تزويج الأم لقوله تعالى (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ) ويدل على أن الدخول بها اسم للوطء وأنه مراد بالآية وأن اسم الدخول لا يختص بوطء نكاح دون غيره أنه لو وطئ الأم بملك اليمين حرمت عليه البنت تحريما مؤبدا بحكم الآية وكذلك لو وطئها بنكاح فاسد فثبت أن الدخول لما كان اسما للوطء لم يختص فيما علق به من الحكم بوطء بنكاح دون ما سواه من سائر ضروب الوطء ويدل عليه من جهة النظر أن الوطء آكد في إيجاب التحريم من العقد لأنا لم نجد وطأ مباحا إلا وهو موجب للتحريم وقد وجدنا عقدا صحيحا لا يوجب التحريم وهو العقد على الأم لا يوجب تحريم البنت ولو وطئها حرمت فعلمنا أن وجود الوطء علة لإيجاب التحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت