الصفحة 834 من 1943

بفساد صلاته إذا فعل فيها ما يوجب بطلانها كما لا يمتنع من إطلاق القول بفساد النكاح إذا وجد فيه ما يبطله فإن كان الذي أوجب الفرق بينهما أنه لا يطلق اسم الفساد على الصلاة مع بطلانها مع إطلاق الناس كلهم ذلك فيها فإنه لا يعوز خصمه أن يقول مثل ذلك في النكاح أنى لا أقول أن نكاحه يفسد والنكاح لا يكون فاسدا وإنما فعله وهو الزنا هو الفاسد فأما النكاح فلم يفسد ولكن المرأة بانت منه وخرجت من حباله فهما سواء من هذا الوجه ثم يقال له أحسب أنا قد سلمنا لك ما ادعيت من امتناع اسم الفساد على الصلاة التي قد بطلت أليس السؤال قائما عليك في المعنى إذا سلمنا لك الاسم وهو أن يقال لك ما أنكرت أنه لما جاز خروج المتكلم من الصلاة ولم تجز عنه لأجل الكلام المحظور وجب أن يكون كذلك حكم المرأة فلا يبقى نكاحها بعد وطء أمها بزنا كما لم تبق الصلاة بعد الكلام فتبين منه امرأته وتخرج من حباله كما خرج من الصلاة ويلزم الشافعى على هذا أن لا يطلق في شيء من البيوع أنه فاسد وكذلك سائر العقود وإنما يقال فيها أنها غير مجزية ولا موجبة للملك وهذا إنما هو منع للعبارة وإنما الكلام على المعاني لا على العبارات والأسامى* وذكر الشافعى عن سائله أنه قال إن صاحبنا قال الماء حلال والخمر حرام فإذا صب الماء في الخمر حرم الماء قال قلت له أرأيت إن صببت الماء في الخمر أما يكون الماء الحلال مستهلكا في الحرام قال بلى قلت أتجد المرأة محرمة على كل أحد كما تجد الخمر محرمة على كل أحد قال لا قلت أتجد المرأة وبنتها مختلطتين كاختلاط الماء والخمر قال لا قلت أفتجد القليل من الخمر إذا صب في كثير الماء نجس قال لا قلت أفتجد قليل الزنا والقبلة واللمس للشهوة لا يحرم ويحرم كثيره قال لا قال فلا يشبه أمر النساء الخمر والماء* قال أبو بكر وهذا أيضا من طريق الفروق والذي ذكر في تحريم الخمر للماء يحكى عن الشافعى أنه احتج به على يحيى بن معين حين قال الحرام لا يحرم الحلال وهو إلزام صحيح على من ينفى التحريم لهذه العلة لوجودها فيه إذ لم تكن العلة في منع تحريم الحرام الحلال أنهما غير مختلطين وإن قيل الزنا يحرم وإنما كانت علته أن الحرام ضد الحلال وإن الحلال نعمة والحرام نقمة ولم نره احتج بغيره في جميع ما ناظر به السائل والفروق التي ذكرها إنما هي فروق من وجوه أخر تزيد علته انتقاضا لوجودها مع عدم الحكم وعلى أنه إن كان التحريم مقصورا على الاختلاط وتعذر تمييز المحظور من المباح فينبغي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت