الصفحة 845 من 1943

عن أبى فروة عن أبى عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود أنه أفتى في امرأة تزوجها رجل فطلقها قبل أن يدخل بها أو ماتت قال لا بأس أن يتزوج أمها فلما أتى المدينة رجع فأفتاهم فنهاهم وقد ولدت أولادا وروى إبراهيم عن شريح أن ابن مسعود كان يقول بقول على ويفتي به يعنى في أمهات النساء فحج فلقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاكرهم ذلك فكرهوا أن يتزوجها فلما رجع ابن مسعود نهى من كان أفتاه بذلك وكانوا أحياء من بنى فزارة أفتاهم بذلك وقال إنى سألت أصحابى فكرهوا ذلك وروى قتادة عن سعيد بن المسيب أن زيد بن ثابت قال في رجل طلق امرأته قبل الدخول فأراد أن يتزوج أمها قال إن طلقها قبل الدخول يتزوج أمها وإن ماتت لم يتزوج أمها وأصحاب الحديث يضعفون حديث قتادة هذا عن سعيد بن المسيب عن زيد ويقولون إن أكثر ما يرويه قتادة عن سعيد بن المسيب بينه وبينه رجال وإن رواياته عن سعيد مخالفة لروايات أكثر أصحاب سعيد الثقات وقال عبد الرحمن بن مهدى عن مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلى من قتادة عن سعيد وقد روى يحيى بن سعيد الأنصارى عن زيد بن ثابت خلاف رواية قتادة ويقال إن حديث يحيى وإن كان مرسلا فهو أقوى من حديث قتادة عن سعيد قال أبو بكر وهذا الذي ذكرناه طريقة أصحاب الحديث والفقهاء لا يعتبرون ذلك في قبول الأخبار وردها وإنما ذكرنا ذلك ليعرف به مذهب القوم فيه دون اعتباره والعمل عليه ويشبه أن يكون زيد بن ثابت إنما فرق بين الموت والطلاق في التحريم لأن الطلاق قبل الدخول لا يتعلق به شيء من أحكام الدخول ألا ترى أنه يجب فيه نصف المهر ولا يجب عليها العدة وأما الموت فلما كان في حكم الدخول في باب استحقاق كمال المهر ووجوب العدة جعله كذلك في حكم التحريم والدليل على أن أمهات النساء يحرمن بالعقد قوله تعالى (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) هي مبهمة عامة كقوله (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ) وقوله (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) فغير جائز تخصيصه إلا بدلالة وقوله تعالى (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ) حكم مقصور على الربائب دون أمهات النساء وذلك من وجوه أحدها أن كل واحدة من الجملتين مكتفية بنفسها في إيجاب الحكم المذكور فيها أعنى قوله تعالى (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) وقوله تعالى (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ) وكل كلام اكتفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت