الصفحة 876 من 1943

الله عن سبرة الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم فتح مكة وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا ابن ناحية قال حدثنا محمد بن مسلم الرازي قال حدثنا عمرو بن أبى سلمة قال حدثنا صدقة عن عبيد الله بن على عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال خرج النساء اللاتي استمتعنا بهن معنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هن حرام إلى يوم القيامة فإن قيل هذه الأخبار متضادة لأن في حديث سبرة الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها لهم في حجة الوداع وقال بعضهم عام الفتح وفي حديث على وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر وخيبر كانت قبل الفتح وقبل حجة الوداع فكيف تكون مباحة عام الفتح أو في حجة الوداع وقد حرمت قبل ذلك عام خيبر قيل له الجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن حديث سبرة مختلف في تاريخه فقال بعضهم في حجة الوداع وفي كلا الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها في تلك السفرة ثم حرمها فلما اختلفت الرواة في تاريخه سقط التاريخ وحصل الخبر غير مؤرخ فلا يضاد حديث على وابن عمر الذي اتفقا على تاريخه أنه حرمها يوم خيبر والوجه الآخر أنه جائز أن يكون حرمها يوم خيبر ثم أحلها في حجة الوداع أو في فتح مكة ثم حرمها فيكون التحريم المذكور في حديث على وابن عمر منسوخا بحديث سبرة الجهني ثم تكون الإباحة بما في حديث سبرة أيضا لأن ذلك غير ممتنع فإن قيل روى إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن ابن مسعود قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نستخصى فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل ثم قال (لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ) الآية قيل له هذه المتعة هي التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سائر الأخبار التي ذكرنا ولم ننكر نحن أنها قد كانت أبيحت في وقت ثم حرمت وليس في حديث ابن مسعود ذكر التاريخ فأخبار الحظر قاضية عليها لأن فيها ذكر الحظر بعد الإباحة وأيضا لو تساويا لكان الحظر أولى لما بيناه في مواضع وأما تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية عند إباحة المتعة وهو قوله تعالى (لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ) فإنه يحتمل أن يريد به النهى عن الاستخصاء وتحريم النكاح المباح ويحتمل المتعة في حال ما كانت مباحة وقد روى عن عبد الله أنها منسوخة بالطلاق والعدة والميراث ويدل عليه أنه قد علم أنها قد كانت مباحة في وقت فلو كانت الإباحة باقية لورد النقل بها مستفيضا متواترا لعموم الحاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت