الصفحة 879 من 1943

هذا نكاح أو متعة فقال الجمهور هذا متعة وليس بنكاح والدليل على صحة هذا القول أن النكاح إلى أجل هو متعة وإن لم يلفظ بالمتعة ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا إسحاق ابن الحسن بن ميمون قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة الجهني أن أباه أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حتى نزلوا عسفان وذكر قصة أمر النبي صلى الله عليه وسلم إياهم بالإحلال بالطواف إلا من كان معه هدى قال فلما أحللنا قال استمتعوا من هذه النساء والاستمتاع التزويج عندنا فعرضنا ذلك على النساء فأبين إلا أن نضرب بيننا وبينهن أجلا فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال افعلوا فخرجت أنا وابن عمى وأنا أشب منه ومعى برد ومعه برد فأتينا امرأة فأعجبها برده وأعجبها شبابي فقالت برد كبرد وهذا أشب وكان بيني وبينها عشر فبت عندها ليلة ثم أصبحت فخرجت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الركن والمقام يقول يا أيها الناس إنى كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن بقي عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا فأخبر سبرة في هذا الحديث أن الاستمتاع كان التزويج وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رخص لهم في توقيت المدة فيه ثم نهى عنه بعد الإباحة فثبت بذلك أن النكاح إلى أجل هو متعة ويدل على ذلك أيضا حديث إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن عبد الله بن مسعود قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نستخصى فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل ثم قرأ (لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ) فأخبر عبد الله بن مسعود أن المتعة كانت نكاحا إلى أجل ويدل على ذلك حديث جابر عن عمر بن الخطاب وقد تقدم سنده في باب المتعة أنه قال إن الله كان يحل لرسوله ما شاء فأتموا الحج والعمرة كما أمر الله واتقوا نكاح هذه النساء ألا أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته فأخبر عمر أن النكاح إلى أجل هو متعة وإذا ثبت له هذا الاسم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المتعة انتظم ذلك تحريم النكاح إلى أجل لدخوله تحت الاسم وأيضا لما كانت المتعة اسما للنفع القليل كما قال تعالى (إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ) يعنى نفعا قليلا وسمى الواجب بعد الطلاق متعة بقوله (فَمَتِّعُوهُنَ) وقال (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) لأنه أقل من المهر علمنا أن ما أطلق عليه اسم المتعة أو متاع فقد أريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت