الصفحة 974 من 1943

قبول المبرأ منه ولذلك قال أصحابنا إن البراءة واقعة ما لم يردها المبرأ منه وقال زفر لا يبرأ الغريم من الدين إلا أن يقبل البراءة وكذلك الصدقة وجعل بمنزلة هبة الأعيان وظاهر الآية يدل على صحة قول أصحابنا لأنه لم يشرط القبول ولأن الدين حق فيصح إسقاطه كالعفو عن دم العمد والعتق ولا يحتاج إلى قبول وقال أصحابنا إذا رد المبرأ منه البراءة من الدين عاد الدين وقال غيرهم لا يعود وجعلوه كالعنق والعفو عن دم العمد والدليل على صحة قولنا أن البراءة من الدين يلحقها الفسخ ألا ترى أنه لو صالحه على ثوب برئ فإن هلك الثوب قبل القبض بطلت البراءة وعاد الدين والعتق والعفو عن الدم لا ينفسخان بحال ويدل أيضا على وقوع البراءة من الدين بلفظ التمليك أن الصدقة من ألفاظ التمليك وقد حكم بصحة البراءة بها وأنه ليس بمنزلة الأعيان إذا ملكها غيره بلفظ الإبراء فلا يملك مثل أن يقول قد أبرأتك من هذا العبد فلا يملكه وإن قبل البراءة وإذا قال قد تصدقت بمالي عليك من الدين أو قد وهبت لك مالي عليك صحت البراءة ويدل على ذلك أن من له على غيره دين وهو غنى فقال قد تصدقت به عليك برئ منه لأن الله تعالى لم يفرق بين الغنى والفقير في ذلك ويدل على أن الأهل يعبر به عن الأولياء والورثة لأن قوله (فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ) معناه إلى ورثته وقال محمد ابن الحسن فيمن أوصى لأهل فلان أن القياس أن يكون لزوجاته إلا أنى قد تركت القياس وجعلته لكل من كان في عياله قال أبو بكر الأهل اسم يقع على الزوجة وعلى جميع من يشتمل عليه منزله وعلى أتباع الرجل وأشياعه قال الله تعالى (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ) فكان ذلك على جميع أهل منزله من أولاده وغيرهم وقال (فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) ويقع على من اتبعه في دينه كقوله (وَنُوحًا إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) فسمى أتباعه في دينه أهله وقال في ابنه (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) فاسم الأهل يقع على معان مختلفة وقد يطلق اسم الأهل ويراد به الآل وهو قراباته من قبل الأب كما يقال آل النبي وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهما سواء.

باب شبه العمد

قال أبو بكر أصل أبى حنيفة في ذلك أن العمد ما كان بسلاح أو ما يجرى مجراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت