فهرس الكتاب
وجهة الجنوب مقابلة لجهة الشمال، وهي (من) مطلع الشمس الأسفل إلى مغربها الأسفل. وأوسط هذه الجهة يسمّى (1) نقطة الجنوب، وهو موضع القطب الأسفل. وليس يرى هذا القطب في أقاليمنا هذه، ولكنه في مقابلة القطب الأعلى وموازيه.
وآفاق الأرض محيطة بمكة، شرّفها الله تعالى، من جميع هذه الجهات. فمنها المشرّق عنها، ومنها المغرّب، ومنها المحاذي لها من جهة الشّمال، ومنها المحاذي لها من جهة الجنوب. وجميع ذلك ثمانية آفاق: ثلاثة منها مغرّبة، وثلاثة مشرّقة، وواحد من ناحية الشّمال، وآخر من ناحية الجنوب.
فمن الثلاثة المغرّبة واحد على خط مكّة، شرّفها الله تعالى، وهو أوسطها. والآخران مائلان عن خطها، أحدهما مما يلي الشمال، والآخر مما يلي الجنوب. وكذلك الآفاق الثلاثة المشرّقة، أحدها (2) وهو الأوسط على خط مكّة، شرّفها الله والآخران مائلان عن خطها، أحدهما إلى ناحية الشّمال؛ والآخر إلى ناحية الجنوب.
فأمّا الأفق الغربي المائل عن خط مكّة، شرّفها الله، إلى جهة الشّمال فسمت الشمس فيه إلى مطلع الشمس الأسفل وما يقاربه؛ وذلك تلقاء جدار البيت، حرسه الله تعالى، الذي فيه الميزاب. ويستدلّ على القبلة في هذا الأفق بأن يجعل الجدي حذاء المنكب الأيسر، وقلب العقرب إذا طلع تلقاء الوجه وأمّا في النهار فتجعل الشمس إذا استوت في وسط السماء على طرف الحاجب الأيمن. وفي هذا الأفق من البلدان مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وبيت المقدس، حرسهما الله تعالى، ومصر الإسكندريّة وطرابلس الغرب وإفريقيّة والأندلس وصقلّية.
(1) في الأصل المخطوط: تسمى، وهو غلط.
(2) في الأصل المخطوط: أحدهما، وهو غلط.