فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 178

الشعرى، فإنما ذلك عند طلوعها. فإذا نسبوا المطر والبرد إليها فذلك عند سقوطها. وقد ينسبون البارح إلى الساقط أيضا، لم ير ذلك لهم إلّا في زباني العقرب خاصّة، فإنهم ينسبون (1) البوارح إليها، وذلك عند سقوطها في آخر نيسان.

وقد يجعلون للنجم مدّة من الثّلاثة عشر يختصّ بنوء، كقولهم في نوء الثّريّا إنه سبع ليال، وفي نوء السّماك أربع ليال. وسنرى ذلك عند ذكرنا له (2) في مواضعه إن شاء الله تعالى.

فإن مضت مدّة سقوط النجم، ولم يكن فيها مطر، قيل خوى نجم كذا، وأخوى، وأخلف، إذا لم يكن في نوئه مطر.

واعلم أن للعرب في النّوء مذهبين:

أحدهما أن تجعل فعلا للكوكب حادثا عنه، وهذا مذهب أهل الجاهلية. وهو مذهب فاسد، واعتقاده كفر. وإياه عني النبيّ صلى الله عليه وسلم، بقوله: «ثلاث من أمور الجاهليّة: الطّعن في الأنساب والنياحة والاستسقاء بالأنواء (3) . وقال صلى الله عليه وسلم مخبرا عن ربه عزوجل: «فأمّا من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب (4) .

والمذهب الآخر أن تجعل الأنواء أعلاما للأمطار، وأوقاتا لها، على وجه ما أجرى الله تعالى به العادة، كما جعل شهر كانون وقتا للبرد؛ وشهر حزيران وتموز وقتا للقيظ.

(1) في الأصل المخطوط: ينسبوا، وهو غلط.

(2) سيذكر المؤلف ذلك مفرقا في الباب التالي، وهو باب معرفة الشهور الشمسية.

(3) أنظر الفائق 3/ 103، والنهاية 4/ 190، والأنواء 14، واللسان (نوأ) .

(4) أنظر اللسان (نوأ) ، والنهاية 4/ 190 أيضا، والأنواء 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت