فهرس الكتاب
وفي عشرة منه تحلّ الشمس بالسّماك، ويتوسّط السماء عند غروب الشمس البلدة، وفي نصف الليل بطن الحوت، وفي وقت السّحور والأذان الثّريّا، وعند طلوع الفجر الهقعة، ويسقط الفرغ (1) الأوّل، ونوؤه ثلاث ليال، وهو نوء محمود مذكور. وعند سقوطه يبرد الليل، ويكون في النهار شيء من حرّ. وتختلف الرياح، ويزيد النيل، وتقطع العروق وتشرب الأدوية ويجدّ (2) النخل بالحجاز وبكل غور، ويشتار العسل.
وما كان في هذا الوقت من مطر فالعرب تسمّيه الخريف.
وإذا سقط الفرغ (3) الأوّل طلعت الصّرفة. وعند ذلك ينصرف الحرّ. قال ساجع العرب:
«إذا طلعت الصّرفة، احتال كلّ ذي حرفة، وجفر كلّ ذي نطفة، وامتيز عن المياه زلفة» (4) . يريد أن الشتاء قد أقبل فكل ذي حرفة يضطرب ويحتال فيما يعدّه للشتاء. وكانت العرب تقول: «من غلا دماغه في الصيف غلت قدره في الشتاء» (5) . وقوله «وجفر كل ذي نطفة» : أي انقطعت فحول الإبل عن الضّراب في هذا الوقت (6) وقوله «وامتيز عن المياه زلفة» يريد أنهم ابتدءوا بالتّبدّي، فبعدوا عن المياه قليلا (7) .
(1) في الأصل المخطوط: الفرع، وهو تصحيف.
(2) في الأصل المخطوط: تجد.
وجداد النخل، جذاذع، بالدال والذال: صرامه، أي جني ثمره.
(3) في الأصل المخطوط: الفرع، وهو تصحيف.
(4) في الأصل المخطوط: حرف حرفة، ولا لزوم لكلمة حرف.
وفيه أيضا هنا وفي الشرح: وحرف، وهو تصحيف.
وفيه أيضا هنا وفي الشرح: وامتير، وهو تصحيف.
وانظر السجع في الأنواء 60، والأزمنة 2/ 182، والمخصص 9/ 15، وعجائب المخلوقات 46، والمزهر 2/ 529.
(5) أنظر الأنواء 60.
(6) وذلك لأن المخاض، وهي الحوامل من الإبل، قد ظهر بها الحمل في هذا الوقت، وعظمت بطونها، فليس يدنو منها الفحل (الأنواء 60) .
(7) والامتياز: التنحي (الأزمنة 2/ 186، والمخصص 9/ 18، والزلفة أدنى منزلة التبدي المخصص 9/ 18) .