فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 178

العلمية في طرابلس الغرب، بلد ابن الأجدابي، كانت ضيقة الحدود، لا تستدعي منه التطويل والتفصيل في التأليف، ويبدو أن أفراد هذه البيئة كانوا يكتفون بأصول العلوم وأسسها، ولا يتطلبون استيعاب الجزئيات والدقائق وراء ذلك.

هذا إلى أن عادة وضع الكتب المختصرة في العلوم كانت أصلا من أصول التأليف عند العرب، اتبعه العلماء لغاية التعليم والتيسير، منذ القديم. ولكن اتباع هذا الأصل قد شاع وذاع بعد القرن الرابع للهجرة، بسبب تأسيس المدارس للتعليم في المدن، فكانت هذه المختصرات كالكتب المدرسية في أيامنا، وبسبب انتشار الثقافة بين أوساط الناس، وازدياد جمهور المثقفين ثقافة وسطا. حتى أن الشيخ من الشيوخ كثيرا ما كان يضع كتابين اثنين في علم من العلوم، يجعل أحدهما مختصرا، يقصد به المبتدئين في التعلم، ويجعل الثاني جامعا مطولا، يضم اشتات العلم. ويحيط بأطرافه.

وقد اتبع أبو إسحاق ابن الأجدابي نفسه هذه الطريقة في بعض كتبه. فقد رأيناه يضع كتابين اثنين في فن العروض، أحدهما صغير، أي مختصر بسيط، والثاني كبير، أي مطول مفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت