وأمّا السّنة التي ليست بكبيسة فأيامها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما لا غير، وشباط فيها ثمانية وعشرون يوما لا يزيد عليها شيئا:
فأمّا قولهم في السنة الأولى سنة ربع، وفي الثانية سنة نصف، وفي الثالثة سنة ثلاثة أرباع، فليس معناه أنّ ثمّ ربعا أو نصفا مثبتا في آخر شباط، وإنما هي تسمية يتوصّل بها إلى معرفة السّنة الرابعة الكبيسة التي فيها زيادة يوم. فإذا قال القائل: هذه سنة ربع، فكأنه قال هي السّنة الأولى، وكذلك قوله: سنة نصف كقوله السّنة الثانية، وقوله سنة ثلاثة أرباع كقوله السنة الثالثة.
واعلم أنّ الروم يؤرّخون بملك ذي القرنين (1) ، كما يؤرّخ المسلمون بهجرة النبي، صلى الله عليه وسلم.
وكان ملك ذي القرنين في سنة خمسة آلاف ومائة وثمان وتسعين من سني آدم، عليه أفضل السلام. وكان أوّل أكتوبر في تلك السنة يوم الاثنين، وكانت سنة نصف. فأوّل شهور السّنة عند الروم في حساب ذي القرنين أكتوبر، وهو تشرين الأوّل؛ وكذلك هو عند السّريانيين. فكلما دخل أكتوبر فقد مضت سنة من سنيهم، ودخلت أخرى.
(1) المقصود بذي القرنين هاهنا هو الإسكندر الكبير المكدوني (الآثار الباقية 36 ـ 37، وكان مولد المسيح، عليه السلام، في سنة ثلاثمائة واثنتي عشرة من ملك ذي القرنين، كما يذكر المؤلف بعد قليل.