فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1053

ثم جعلت (حب وذا اسما فصار مبتدأ أو لزم طريقة واحدة تقول: حبذا(1) عبد الله وحبذا أمة الله).

ولا يجوز حبذه لأنهما جعلا بمنزلة اسم واحد في معنى المدح فانتقلا عما كانا عليه كما يكون ذلك في الأمثال نحو: (أطري فإنك ناعلة) .

فأنت تقول ذلك للرجل والمرأة لأنك تريد إذا خاطبت رجلا: أنت عندي بمنزلة التي قيل لها ذلك وكذلك جميع الأمثال إنما تحكي ألفاظها كما جرت وقت جرت وما كان مثل: كرم رجلا زيد! وشرف رجلا زيد! إذا تعجبت فهو مثل: نعم رجلا زيد لأنك إنما تمدح وتذم وأنت متعجب.

ومن ذلك قول الله سبحانه: (ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا) [الأعراف: 177] وقوله: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) [الكهف: 5] .

وقال قوم: لك أن تذهب بسائر الأفعال إلى مذهب (نعم وبئس) فتحولها إلى (فعل) فتقول: علم الرجل زيد وضربت اليد يده وجاد الثوب ثوبه وطاب الطعام طعامه وقضى الرجل زيد ودعا الرجل زيد وقد حكي عن الكسائي: أنه كان يقول في هذا: قضو الرجل ودعو الرجل.

وهو عندي قياس وذكروا أنه شذ مع هذا الباب ثلاثة أحرف سمعت وهي: سمع وعلم وجهل.

وقالوا: المضاعف تتركه مفتوحا وتنوي به فعل يفعل نحو: خف يخف.

(1) حبّذا: فعل لإنشاء المدح، ولا حبّذا فعل لإنشاء الذّمّ، وهما مثل"نعم وبئس" (انظرهما في: نعم وبئس وما في معناهما) فيقال في المدح"حبّذا"وفي الذّمّ"لا حبّذا"قال الشاعر:

ألا حبّذا عاذري في الهوى ... ولا حبّذا الجاهل العاذل

ف"حبّ"فعل ماض، والفاعل"ذا"وهي اسم إشارة ولا يغيّر عن صورته مطلقا لجريانه مجرى الأمثال، وجملة"حبّذا"من الفعل والفاعل خبر مقدّم، ومخصوصه وهو"عاذري"مبتدأ مؤخرا أو خبر لمبتدأ محذوف.

انظر معجم القواعد العربية 7/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت