فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1053

وتقول: مررت بزيد ضاربا عمرا إذا أردت الذي يجري مجرى الفعل.

فإن أردت الأخرى أضفت فقلت: مررت بزيد ضارب عمرو. على النعت والبدل؛ لأنه معرفة كما تقول: مررت بزيد غلام عمرو.

واعلم أنه يجوز لك أن تحذف التنوين والنون من أسماء الفاعلين التي تجري مجرى الفعل.

وتضيف استخفافا ولكن لا يكون الاسم الذي تضيفه إلا نكرة، وإن كان مضافا إلى معرفة لأنك إنما حذفت النون استخفافا فلما ذهبت النون عاقبها الإضافة والمعنى معنى ثبات النون.

فمن ذلك قول الله سبحانه: (هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ) [المائدة: 95] فلو لم يرد به التنوين لم يكن صفة (لهدي) وهو نكرة، ومثله: (عارِضٌ مُمْطِرُنا) [الأحقاف: 24] و (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ) [القمر: 27] وأنشدوا:

هلّ أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون بن مخراق (1)

أراد: بباعث التنوين.

ونصب الثاني؛ لأنه أعمل فيه الأول مقدرا تنوينه كأنه قال: أو باعث عبد رب ولو جره على ما قبله كان عربيا جيدا إلا أن الثاني كلما تباعد من الأول قوي فيه النصب واختير.

(1) يجوز في تابع معمول اسم الفاعل المجرور بالإضافة: الجرّ مراعاة للّفظ، والنصب مراعاة للمحل، أو بإضمار وصف منوّن، أو فعل نحو"العاقل مبتغي دين ودنيا"أي ومبتغ دنيا، أو يبتغي دنيا، ومنه قوله:

هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق

(دينار وعون بن مخراق كلها أعلام والمعنى: هل أنت باعث لحاجتنا دينارا أو عبد رب الذي هو أخو عون بن مخراق) .

نصب عبد عطفا على محل دينار، ولو جر"عبد رب"لجاز، بل هو الأرجح، فإن كان الوصف غير عامل تعيّن إضمار فعل للمنصوب نحو قوله تعالى: (جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا) (الآية: 1 سورة فاطر)

(إنما لم يعمل"جاعل"في الآية وهو اسم فاعل؛ لأنه بمعنى الماضي و"رسلا"مفعول لجمل مقدرة) . انظر معجم القواعد العربية 2/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت