فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1053

مسائل من هذا الباب

تقول: أعجب ركوبك الدابة زيدا فالكاف في قولك: (ركوبك) مخفوضة بالإضافة وموضعها رفع والتقدير: أعجب زيدا أن ركبت الدابة فالمصدر يجر ما أضيف إليه فاعلا كان أو مفعولا ويجري ما بعده على الأصل وإضافته إلى الفاعل أحسن؛ لأنه له: كقول الله تعالى: (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) (1) [البقرة: 251] وإضافته إلى المفعول حسنة؛ لأنه به اتصل وفيه حل وتقول: أعجبني بناء هذه الدار وترى المجلود فتقول: ما أشد جلده وما أحسن خياطة هذا الثوب فعلى هذا تقول أعجب ركوب الدابة عمرو زيدا إن أردت: أعجب أن ركب الدابة عمرو زيدا فالدابة وعمرو وركب في صلة (أن) وزيد منتصب (بأعجب) وبين خارج من الصلة فقدمه إن شئت قبل أعجب، وإن شئت جعلته بين (أعجب) ، بين الركوب وكذلك: عجبت من دق الثوب القصار ومن أكل الخبز زيد ومن أشباع الخبز زيدا، فإن نونت المصدر أو أدخلت فيه ألفا ولاما امتنعت الإضافة فجرى كل شيء على أصله فقلت: أعجب ركوب زيد الدابة عمرا، فإن شئت قلت: أعجب ركوب الدابة زيد عمرا ولا يجوز أن تقدم الدابة ولا زيدا قبل الركوب لأنهما من صلته فقد صارا منه كالياء والدال من (زيد) وتقول: ما أعجب شيء شيئا إعجاب زيد ركوب الفرس عمرو ونصبت (إعجابا) ؛ لأنه مصدر وتقديره: ما أعجب شيء شيئا إعجابا مثل إعجاب زيد ورفعت الركوب بقولك: (أعجب) ؛ لأن معناه: كما أعجب زيدا أن ركب الفرس عمرو وتقول: أعجب الأكل الخبز زيد عمرا كما وصفت لك وعلى هذا قوله تعالى: (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ(14) يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ) [البلد: 14 ـ 15]

(1) الأصل في الفاعل الرفع، وقد يجرّ لفظا بإضافة المصدر نحو: (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ) (الآية: 251 سورة البقرة) أو بإضافة اسم المصدر نحو قول عائشة (رض) "من قبلة الرّجل ـ امرأته الوضوء" (القبلة: مصدر قبل و"الرجل"فاعله وهو مجرور لفظا بالإضافة و"امرأته"مفعول به"الوضوء"مبتدأ مؤخر وخبره"من قبلة الرجل") .

ويجب حذف فعله إذا فسّر بعد الحروف المختصّة بالفعل نحو"إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ" (الآية: 1 سورة الانشقاق) . انظر معجم القواعد العربية 5/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت