فهرس الكتاب
ومذهب سيبويه أن قولهم: مررت به وحده وبهم وحدهم ومررت برجل وحده أي مفرد أقيم مقام مصدر (يقوم) مقام الحال وقال: ومثل ذلك في لغة أهل الحجاز: مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة.
وزعم الخليل: أنه إذا نصب فكأنه قال: مررت بهؤلاء فقط مثل وحده في معناه أي: أفرقهم.
وأما بنو تميم فيجرونه على الاسم الأول ويعربونه كإعرابه توكيدا له.
قال سيبويه ومثل خمستهم قول الشماخ:
آتتني سليم قضّها بقضيضها ...
كأنه قال: انقض آخرهم على أولهم وبعض العرب يجعل (قضهم) بمنزلة كلهم يجريه على الوجوه فهذا مأخوذ من الإنقضاض فقسه على ما ذكرت لك من قبل.
وزعم يونس: أن وحده بمنزلة عنده وأن خمستهم وقضهم كقولك جميعا وكذلك طرا وقاطبة.
وجعل يونس نصب وحده كأنك قلت: مررت برجل على حياله فطرحت على فأما: (كلهم وجميعهم وعامتهم وأنفسهم وأجمعون) فلا يكون أبدا إلا صفة إذا أضفتهن إلى المضمرات وتقول: هو نسيج وحده؛ لأنه اسم مضاف إليه.
قال الأخفش: كل مصدر قام مقام الفعل ففيه ضمير فاعل، وذلك إذا قلت: سقيا لزيد وإنما تريد: سقى الله زيدا ولو قلت: سقيا الله زيدا كان جيدا لأنك قد جئت بما يقوم مقام الفعل ولو قلت: أكلا زيد الخبز وأنت تأمره كان جائزا كقوله:
فندلا زريق المال ... ندل الثّعالب (1) ...
(1) قال الأشموني: (والأمر) أي اللفظ الدال على الطلب (إن لم يك للنّون محل فيه) فليس بفعل أمر بل (هو اسم) إما مصدر نحو «فند لا زريق المال» أي اندل، وأما اسم فعل أمر (نحو صه) ، فإن معناه اسكت (وحيّهل) معناه. أقبل. أو قدم. أو عجل ولا محل للنون فيهما. انظر شرح الأشموني 1/ 18.