فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1053

المبحث الأول: في حد اللغة وتعريفها:

قال أبو الفتح ابن جني في"الخصائص": حدّ اللغة أصوات يعبّر بها كلّ قوم عن أغراضهم.

ثم قال: وأما تصريفها فهي (فعلة) من لغوت، أي: تكلّمت، وأصلها لغوة ككرة وقلة وثبة كلّها لاماتها واوات، لقولهم: كروت بالكرة، وقلوت بالقلة، ولأن ثبة كأنها من مقلوب ثاب يثوب.

وقالوا: فيها لغات ولغون كثبات وثبون.

وقيل منها لغي يلغى إذا هذى، قال: [الرجز]

وربّ أسراب حجيج كظّم ... عن اللّغا ورفث التّكلّم

وكذلك اللّغو قال تعالى: (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا) [الفرقان: 72] أي: بالباطل.

وفي الحديث:"من قال في الجمعة صه فقد لغا" (1) أي: تكلّم. انتهى كلام ابن جني.

وقال إمام الحرمين في"البرهان": اللغة من لغي يلغى من باب رضي إذا لهج بالكلام، وقيل: من لغى يلغى.

وقال ابن الحاجب في"مختصره": حدّ اللغة كلّ لفظ وضع لمعنى.

وقال الأسنوي في"شرح منهاج الأصول": اللغات: عبارة عن الألفاظ الموضوعة للمعاني

المبحث الثاني: في بيان واضع اللغة أتوقيف هي ووحي أم اصطلاح وتواطؤ: قال الإمام السيوطي في"المزهر": قال أبو الحسين أحمد بن فارس في"فقه اللغة": اعلم أنّ لغة العرب توقيف، ودليل ذلك قوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) [البقرة: 32] .

فكان ابن عباس يقول: علّمه الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارفها الناس من دابّة وأرض وسهل وجبل وجمل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها.

(1) أخرجه أبو داود من حديث الإمام على بن أبي طالب (1051) ، وأخرجه أحمد في مسنده (721) ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج 3/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت