فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1053

واعلم أن الفعل لا يثنى ولا يجمع في الحقيقة وإنما يثنى ويجمع الفاعل الذي تضمنه الفعل فإذا قلت: يقومان فالألف ضمير الفاعلين اللذين ذكرتهما والنون علامة الرفع فإذا نصبت أو جزمت حذفتها فقلت: لن يقوما ولن يعقدا ولم يقوما ولم يقعدا فاستوى النصب والجزم فيه كما استوى النصب والخفض في تثنية الاسم وتبع النصب الجزم؛ لأن الجزم يخص الأفعال ولا يكون إلا فيها كما تبع النصب الخفض في تثنية الأسماء وجمعها السالم إذ كان الخفض يخص الأسماء، فإن كان الفعل المضارع لجمع مذكرين زدت في الرفع واوا مضموما ما قبلها ونونا مفتوحة كقولك: أنتم تقومون وتقعدون ونحو ذلك فالواو ضمير لجمع الفاعلين والنون علامة الرفع.

فإذا دخل عليها جازم أو ناصب (1) حذفت فقيل: لم يفعلوا كما فعلت في التثنية، فإن كان الفعل المضارع لفاعل واحد مؤنث مخاطب زدت فيه ياء مكسورا ما قبلها ونونا مفتوحة نحو قولك: أنت تضربين وتقومين فالياء دخلت من أجل المؤنث والنون علامة الرفع، وإذا دخل عليها ما يجزم أو ينصب سقطت نحو قولك: لم تضربي ولن تضربي.

فإن صار الفعل لجمع مؤنث زدته نونا وحدها مفتوحة وأسكنت ما قبلها نحو: هن يضربن ويقعدن فالنون عندهم ضمير الجماعة وليست علامة الرفع فلا تسقط في النصب والجزم لأنها ضمير الفاعلات فهي اسم هاهنا خاصة فأما الفعل الماضي فإذا ثنّيت المذكر أو جمعته قلت: فعلا وفعلوا ولم تأت بنون؛ لأنه غير معرب والنون في (فعلن) إنما هي ضمير وهي لجماعة المؤنث وأسكنت اللام فيها كما أسكنتها في (فعلت) حتى لا تجتمع أربع حركات وليس ذا في أصول كلامهم.

(1) والكلام هنا دائر على ما يعرف بالأفعال الخمسة، وهي: هي كلّ فعل مضارع اتصل به ألف اثنين مثل"يفعلان تفعلان"أو واو جمع مثل"يفعلون تفعلون"أو ياء المخاطبة مثل:"تفعلين". وتعرب ترفع الأفعال الخمسة بثبوت النّون نحو"العلماء يترفّعون عن الدّنايا".

وتنصب وتجزم بحذفها نحو قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) (الآية: 24 سورة البقرة) فالأول جازم ومجزوم، والثاني ناصب ومنصوب. انظر معجم القواعد العربية 2/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت