فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 1053

معلوم؛ لأنه مستقبل لا تعرفه فإذا أضفت أمس نكرته ثم أضفته فيصير معرفة بالإضافة كما تقول: زيدك إذا جعلته من أمة كلها زيد وعرفته بالإضافة وزالت المعرفة الأولى.

وقال أبو العباس رحمه الله في قول الشاعر:

طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء (1)

(1) على أن أصله عند المبرّد والسيرافيّ: ولات أوان طلبوا، فحذفت الجملة وبني أوان على السكون أو على الكسر، ثم أبدل التنوين من المضاف إليه كما في يومئذ.

قال ابن هشام في"المغني": قرئ"ولات حين مناص"، بخفض الجين، فزعم الفرّاء أن لات تستعمل حرفا جارّا لأسماء الزمان خاصة، وأنشد: طلبوا صلحنا ولات أوان وأجيب عن البيت بجوابين: أحدهما: على إضمار من الاستغراقيّة. ونظيره في بقاء عمل الجارّ مع حذفه وزيادته قوله:"الوافر"ألا رجل جزاه الله خيرا فيمن رواه بجرّ رجل والثاني: أن الأصل: ولات أوان صلح، ثم بنى المضاف لقطعه عن الإضافة، وكان بناؤه على الكسر لشبهه بنزال وزنا، ولأنّه قدّر بناءه على السكون ثم كسر على أصل التقاء الساكنين كأمس، ونوّن للضرورة، وقال الزمخشريّ: للتعويض كيومئذ. ولو كان كما زعم لأعرب، لأن العوض ينزّل منزلة المعوّض منه.

وعن القراءة بالجواب الأوّل ـ وهو واضح ـ وبالثاني وتوجيهه: أنّ الأصل حين مناصهعم ثم نزّل قطع المضاف إليه من مناص منزلة قطعه من حين، لاتّحاد المضاف والمضاف إليه؛ قاله الزمخشريّ. وجعل التنوين عوضا من المضاف إليه، ثم بنى إضافته إلى غير متمكن. انتهى.

والأولى أن يقال: إنّ التنزيل المذكور اقتضى بماء الحين ابتداء، وإنّ المناص معرب، وإن كان قد قطع عن الإضافة بالحقيقة، لكنه ليس بزمان، فهو ككل وبعض. انتهى كلام ابن هشام.

"أقول": تقدير المضاف إليه جملة هو المناسب لتشبيه أوان بيومئذ في البناء، وغي كون التنوين بدلا من المضاف إليه، وأما تقديره مفردا ثم تعليل بنائه بقطعه عن الإضافة كما صنع ابن هشام تبعا لغيره، ففيه أنّ ما ذكره مختص بالظروف النّسبيّة، ويكون بناؤها حينئذ على الضمّ، وأما أوان فإنّه ظرف متصرف، كما يأتي قريبا وليس مضموما، كقبل وبعد.

ويجوز أن يقدّر المضاف إليه ولات أوان نصطلح، فإنّ المنفيّ في الحقيقة هو أوان الصلح، أو يقدّر جملة اسمية، أي: ولات أوان صلحنا ممكن، فأوان خبر لات وهو منصوب لفظا أو مبني على الفتحة إضافته إلى مبنيّ واسمها محذوف، أي: ولات الأوان. ـ قال أبو عليّ في"المسائل المنثورة": قال أبو العبّاس المبّرد: أوان هنا مبنية؛ لأنّ أوان تضاف إلى المبتدأ والخبر، فكأنك حذفت منه المبتدأ والخبر، فنونّت ليعلم أنّك قد اقتطعت الإضافة منه.

ولم يرتض ابن جنّي في"الخصائص"كون التنوين عوضا عن الجملة كيومئذ، وفرّق بينهما بأن إذ ظرف ناقص، وأوان ظرف متصرّف. انظر خزانة الأدب 2/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت