فهرس الكتاب
أي: لا يجتمع أن تنهي وتأتي ولو جزم كان المعنى فاسدا.
ولو قلت بالفاء: لا يسعني شيء فيعجز عنك كان جيدا؛ لأن معناه: لا يسعني شيء إلا لم يعجز عنك ولا يسعني شيء عاجزا عنك.
فهذا تمثيل كما تمثل: ما تأتيني فتحدثني إذا نصبت بما تأتيني إلّا لم تحدثني وبما تأتيني محدثا وتنصب مع الواو في كل موضع تنصب فيه مع الفاء وكذلك إذا قلت: زرني فأزورك تريد ليجتمع هذان قال الشاعر:
ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودّة والإخاء (1)
أراد: ألم يجتمع هذان ولو أراد الإفراد فيهما لم يكن إلا مجزوما والآية تقرأ على وجهين (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) [آل عمران: 142] وإنما وقع النصب في باب الواو والفاء في غير الواجب؛ لأنه لو كان الفعل المعطوف عليه واجبا لم يبن الخلاف فيصلح إضمار (أن) .
شرح الرابع وهو (أو) :
اعلم أن الفعل ينتصب بعدها إذا كان المعنى معنى إلا أن تفعل تقول: لألزمنّك أو تعطيني كأنه قال: ليكوننّ اللزوم والعطية وفي مصحف أبي (تقاتلونهم أو يسلموا) على معنى:
إلا أن يسلموا أو حتى يسلموا وقال امرؤ القيس:
فقلت له: لا تبك عينك إنّما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا (2)
(1) انظر الأغاني 2/ 364.
(2) على أن سيبويه جوز الرفع في قوله: نموت إما بالعطف على نحاول، أو على القطع، أي: نحن نموت.
وهذا نص سيبويه: واعلم أن معنى ما انتصب بعد أو على إلا أن، كما كان معنى ما انتصب بعد الفاء.
تقول: لألزمنك، أو تقضيني حقي، ولأضربنك أو تسبقني. فالمعنى لألزمنك إلا أن تقضيني، ولأضربنك إلا أن تسبقني. هذا معنى النصب.
قال امرؤ القيس: