فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1053

أي: لا يجتمع أن تنهي وتأتي ولو جزم كان المعنى فاسدا.

ولو قلت بالفاء: لا يسعني شيء فيعجز عنك كان جيدا؛ لأن معناه: لا يسعني شيء إلا لم يعجز عنك ولا يسعني شيء عاجزا عنك.

فهذا تمثيل كما تمثل: ما تأتيني فتحدثني إذا نصبت بما تأتيني إلّا لم تحدثني وبما تأتيني محدثا وتنصب مع الواو في كل موضع تنصب فيه مع الفاء وكذلك إذا قلت: زرني فأزورك تريد ليجتمع هذان قال الشاعر:

ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودّة والإخاء (1)

أراد: ألم يجتمع هذان ولو أراد الإفراد فيهما لم يكن إلا مجزوما والآية تقرأ على وجهين (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) [آل عمران: 142] وإنما وقع النصب في باب الواو والفاء في غير الواجب؛ لأنه لو كان الفعل المعطوف عليه واجبا لم يبن الخلاف فيصلح إضمار (أن) .

شرح الرابع وهو (أو) :

اعلم أن الفعل ينتصب بعدها إذا كان المعنى معنى إلا أن تفعل تقول: لألزمنّك أو تعطيني كأنه قال: ليكوننّ اللزوم والعطية وفي مصحف أبي (تقاتلونهم أو يسلموا) على معنى:

إلا أن يسلموا أو حتى يسلموا وقال امرؤ القيس:

فقلت له: لا تبك عينك إنّما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا (2)

(1) انظر الأغاني 2/ 364.

(2) على أن سيبويه جوز الرفع في قوله: نموت إما بالعطف على نحاول، أو على القطع، أي: نحن نموت.

وهذا نص سيبويه: واعلم أن معنى ما انتصب بعد أو على إلا أن، كما كان معنى ما انتصب بعد الفاء.

تقول: لألزمنك، أو تقضيني حقي، ولأضربنك أو تسبقني. فالمعنى لألزمنك إلا أن تقضيني، ولأضربنك إلا أن تسبقني. هذا معنى النصب.

قال امرؤ القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت