فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1053

فأما الأول الذي هو حرف الجزاء: فإن الخفيفة ويقال لها: أم الجزاء، وذلك قولك: إن تأتني آتك، وإن تقم أقم. فقولك: إن تأتني شرط وآتك جوابه ولا بدّ للشرط من جواب وإلا لم يتم الكلام وهو نظير المبتدأ الذي لا بدّ له من خبر ألا ترى أنّك لو قلت: (زيد) لم يكن كلاما يقال فيه صدق ولا كذب فإذا قلت: منطلق تمّ الكلام فكذلك إذا قلت: إن تأتني لم يكن كلاما حتى تقول: آتك وما أشبه وحقّ (إن) في الجزاء أن يليها المستقبل من الفعل لأنك إنما تشترط فيما يأتي أن يقع شيء لوقوع غيره، وإن وليها فعل ماض أحالت معناه إلى الإستقبال، وذلك قولك: إن قمت قمت إنما المعنى: إن تقم أقم (فإن) تجعل الماضي مستقبلا كما أنّ (لم) إذا وليها المستقبل جعلته ماضيا تقول: لم يقم زيد أمس والمعنى: ما قام فعلى هذا يجوز أن تقول:

إن لم أقم لم أقم فلا بد لشرط الجزاء من جواب والجواب يكون على ضربين: بالفعل ويكون بالفاء فالفعل ما خبرتك به فأما الفاء فنحو قولك: إن تأتني فأنا أكرمك، وإن تأت زيدا فأخوه يحسن إليك، وإن تتّق الله فأنت كريم فحق الفاء إذا جاءت للجواب أن يبتدأ بعدها اللام ولا يجوز أن تعمل فيما بعدها شيء مما قبلها وكذلك قولك: إن تأتني فلك درهم وما أشبه هذا وقد أجازوا للشاعر إذا اضطر أن يحذف الفاء.

وأما الثاني: فأن يقع موقع حرف الجزاء اسم والأسماء التي تقع موقعه على ضربين: اسم غير ظرف واسم ظرف.

فالأسماء التي هي غير الظروف: من وما وأيّهم تقول: من تكرم أكرم وكان الأصل: إن تكرم زيدا وأشباه زيد أكرم فوقعت (من) لما يعقل كما وقعت (من) في الاستفهام مبهمة لما في ذلك من الحكمة وكذلك: ما تصنع أصنع وأّيّهم تضرب أضرب تنصب أيهم بتضرب؛ لأن المعنى: إن تضرب أيا ما منهم أضرب ولكن لا يجوز أن تقدم (تضرب) على (أي) ؛ لأن هذه الأسماء إذا كانت جزاء أو استفهاما فلها صدور الكلام كما كان للحروف التي وقعت مواقعها فكذلك من وما إذا قلت: من تكرم أكرم وما تصنع أصنع.

وموضعها نصب، وإذا أردت أن تبين مواضعها من الإعراب فضع موضعها (إن) حتى يتبين لك، وإذا قلت: من يقم أقم إليه فموضع (من) رفع لأنها غير معقولة وكذا ايهم يضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت