فهرس الكتاب
والله أعلم والله لمثوبة من عند الله خير لهم ولو آمنوا وقال لا تقول: إنّ زيدا لقام وتقول: إنّ زيدا إليك كفيل، وإن زيدا له ولك منزل؛ لأن اللام لا تقع على فعل فإذا كان قبلها كلام ضمته معها جاز دخول اللام وتقول: سرت حتى أدخل أو أكاد ترفعهما جميعا لأنك تقول: حتى أكاد والكيدودة كائنة وكذلك سرت حتى أدخلها أو أقرب منها؛ لأنه قد كان القرب أو الدخول وكذلك: سرت حتى أكاد أو أدخل وأشكل عليّ كلّ شيء حتى أظن أني ذاهب العقل فجميع هذا مرفوع؛ لأنه فعل وهو فيه قال الجعدي:
وننكر يوم الرّوع ألوان خيلنا ... من الطّعن حتى تحسب الجون أشقرا (1)
قال: يجوز في (تحسب) الرفع والنصب والرفع على الحال والنصب على الغاية وكأنك أردت إلى أن تحسب وحكى الأخفش إن النحويين ينصبون إذا قالوا: سرت أكاد أو أدخل يا هذا ينصبون الدخول ويقولون: الفعل لم يجب. والكيدودة قد وجبت.
قال: وهذا عندي يجوز فيه الرفع يعني الدخول؛ لأنه في حال فعل إذا قلت: حتى أكاد يعني إذا كنت في حال مقاربة و (حتى) لا تعمل في هذا المعنى إنما تعمل في كل فعل لم يقع بعد والكيدودة قد وقعت وأنت فيها وتقول: الذي يأتيني فله درهم والذي في الدار فله درهم فدخول الفاء لمعنى المجازاة ولا يجوز.: ظننت الذي في الدار فيأتيك.
تريد: ظننت الذي في الدار يأتيك والأخفش يجيزه على أن تكون الفاء زائدة وقال: قول الله عز وجل: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) [الجمعة: 8] ولكن زدت (إن) توكيدا وقال: لو قلت: إن هذا لا يجوز أن يكون في معنى المجازاة كان صالحا لأنك إذا قلت:
إن الذي يأتينا فله درهم فمعناه: الذي يأتينا فله درهم ولا يحسن ليت الذي يأتينا فله درهم ولا لعل الذي يأتينا فنكرمه؛ لأن هذا لا يجوز أن يكون في معنى المجازاة ولا يحسن (كأنّ الذي يأتينا فله درهم) ؛ لأن معنى الجزاء إنما يكون على ما يأتي لا على ما كان، فإن قدرت فيه زيادة الفاء جاز على مذهب الأخفش.
(1) انظر خزانة الأدب 1/ 364.