فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1053

يريد أنّ (ربّ) دخلت على (ما) وهي لا تدخل إلا على نكرة فتنكير (ما) كتنكير (من) قال: وتقول: قلّ ما سرت حتى أدخلها من قبل أنّ قلّما نفي لقوله كثر ما كما أنّ ما سرت نفي لقوله: سرت ألا ترى أنه قبيح أن تقول: قلما سرت فأدخلها كما يقبح في ما سرت إذا أردت معنى فإذا أنا أدخل إنما قبحه؛ لأنه إذا لم يكن سير لم يكن دخول فكذلك قلّما لمّا أريد بها النفي كان حكمها حكم قال وتقول: قلّما سرت فأدخلها فاتنصب بالغاءها هنا كما تنصب فيما قال.

وتقول: قلّما سرت إذا عنيت سيرا واحدا. أو عنيت غير سير كأنك قد تنفي كثير من السير الواحد كما تنفيه من غير سير يريد بقوله: من غير سير أي سيرا بعد سير.

قال الأخفش: الدليل على أن أقلّ رجل يجري مجرى ربّ وما أشبهها أنّك تقول: أقلّ امرأة تقول ذاك فتجعل اللفظ على امرأة وأقلّ امرأتين يقولان ذاك فينفي أقلّ كأنه ليس له خبر

وحنيف أدرك الجاهلية والإسلام، ولا تعرف له صحبة. وقال ابن حجر في الإصابة: هو مخضرم، ذكره المزرباني، وروى له هذه الأبيات عمر بن شبة، ووجد أيضا في أبيات لأعرابي. وهي:

يا قليل العزاء في الأهوال ... وكثير الهموم والأوجال ...

اصبر النفس عند كل ملمّ ... إن في الصبر حيلة المحتال ...

لا تضيقن بالأمور فقديك ... شف غماؤها بغير احتيال ...

ربما تكره النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقال ...

قد يصاب الجبان في آخر الص ... ف وينجو مقارع الأبطال

ورواها صاحب الحماسة البصرية لحنيف بن عمير المذكور، وقيل أنها لنهار ابن أخت مسيلمة الكذاب، لعنه الله. ونسبها العيني لأمية بن أبي الصلت. وهذا لا أصل له. وقوله: يا قليل العزاء هو بالفتح، بمعنى الصبر والتجلد. وقوله: اصبر النفس، أي: احبسها. والملم: الحادث من حوادث الدهر، وهو اسم فاعل من ألم، إذا نزل. وغماؤها: مبهمها ومشكلها؛ وهو بالغين المعجمة، يقال: أمر غمة، أي: مبهم ملتبس. ويقال: صمنا بالغمى، بفتح الغين وضمها، وصمنا للغماء على فعلاء، بالفتح والمد، إذا غم الهلال على الناس وستره عنه غيم ونحوه. وصحفه العيني فقال: عماؤها بالعين المهملة وتشديد الميم للضرورة. والعماء في اللغة:

السحاب الرقيق، سمي بذلك لكونه يعمي الأبصار عن رؤية ما وراءه. وأراد بها ما يحول بين النفس ومرادها. هذا كلامه. انظر خزانة الأدب 2/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت