فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1053

وتقول: ضربا زيدا تريد: اضرب زيدا.

وقوم يجيزون. ضرب زيد وأنت تريد: ضربا زيدا ثم تضيف وهذا عندي قبيح؛ لأن ضربا قام مقام اضرب واضرب لا يضاف والألف في الأمر تذهب إذا اتصلت بكلام نحو قولك:

اضرب اضرب واذهب اذهب ويقولون: ادخل ادخل واذهب ادخل ويختارون الضم إذا كانت بعد مضموم والكسر جائز تقول: اذهب ادخل.

وقد حكوا: ادخل الدار للواحد على الإتباع وهو رديء؛ لأنه ملبس وقالوا: يجوز الإتباع في المفتوح مثل قولك: اصنع الخير.

وقالوا: لا نجيزه ولم نسمعه لأنّا قد سمعناه إذا حرك نحو قول الشاعر:

يحسبه الجاهل ما لم يعلما (1) ...

(1) شبهه بالجزاء حيث كان مجزوما وكان غير واجب، وهذا لا يجوز إلا في اضطرار، وهي في الجزاء أقوى. انتهى.

وكذا قل الفراء إنه ضرورة، قال عند تفسير قوله تعالى:"ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ"ما نصه: فمن ذلك قوله تعالى:"يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ".

والمعنى والله أعلم: إن لم تدخل حطمتن. وهو نهي محض، لأنه لو كان جزاء لم تدخله النون الشديدة ولا الخفيفة.

ألا ترى أنك لا تقول: إن تضربني أضربنك، إلا في ضرورة شعر، كقوله:

فمهما تشأ منه فزارة البيت

انتهى.

وكذا في المفصل، قال: فإن دخلت في الجزاء بغير ما، ففي الشعر، تشبيها للجزاء بالنهي.

وكذا في كتاب الضرائر لابن عصفور.

وخالف ابن مالك فأجازه في الكلام، قال في التسهيل: وقد تحلق جواب الشرط اختيارا، وقال قبله:

وتلحق الشرط مجردا من ما. وكذا قال في الألفية.

قال الشاطبي: فإذا قلت إن تقومن أكرمتك، ومهما تطلبن أعطك، ومهما تأتيني أكرمك، وحيثما تكونن أذهب إليك، وكذلك سائر أدوات الشرط، فهو جائز، ولكنه قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت