فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1053

وفي الجزاء قد جعل نفي الدنّو موجبا للأكل.

واعلم أنّ كل نفي معنى تحقيق للإيجاب بالفاء نحو: ما زال ولم يزل لا تقول: ما زال زيد قائما فأعطيك وإنما صار النفي في معنى الإيجاب من أجل أنّ قولهم زال بغير ذكر ما في معنى النفي لأنك تريد عدم الخبر فكأنك لو قلت: زال زيد قائما لكان المعنى زال قيامه فهو ضد كان زيد قائما وكان وأخواتها إنما الفائدة في أخبارها والإيجاب والنفي يقع على الأخبار فلما كان زال بمعنى: ما كان ثم أدخلت (ما) صار إيجابا؛ لأن نفي النفي إيجاب فلذلك لم يجز أن يجاب بالفاء وقوم يجيزون أنت غير قائم فتأتيك.

قال أبو بكر: وهذا عندي لا يجوز لأنّا إنما نعطف المنصوب على مصدر يدلّ عليه الفعل فيكون حرف النفي منفصلا وغير اسم مضاف وليست بحرف فتقول: ما قام زيد فيحسن إلّا حمد وما قام فيأكل إلا طعامه قال الشاعر:

وما قام منّا قائم في نديّنا ... فينطق إلا بالّتي هى أعرف (1)

(1) على أن النفي بالمعنى الثاني، وهو أن يرجع النفي لما بعد الفاء، كثير الاستعمال كما في البيت، فإن النفي منصب على ينطق في المعنى، وقام مثبت في تأويل المستقبل، لمناسبة المعطوف.

ولهذا قال الشارح المحقق: أي يقوم، ولا يقوم إلا بالتي هي أعرف. وإنما جعل النفي هنا بالمعنى الثاني لأجل الاستثناء، فإن الاستثناء المفرغ لا يكون إلا مع النفي، فلما اعتبر في ينطق صح التفريغ.

وجوز صاحب اللباب أن يكون النفي في البيت على ظاهره من القسم الأول. قال في باب الاستثناء:

والمفرغ لا يكون إلا في الإثبات. إلى أن قال: ويجوز فيما هو جواب النفي. وأنشد هذا البيت.

قال الفالي في شرحه: لا يقال ينبغي أن لا يجوز، لأن قولك فينطق مثبت، ولا يصح المفرغ في المثبت، لأن قوله: فينطق بالنصب بأن المضمرة، والتقدير: فأن ينطق، وهذا المصدر معطوف على مصدر منتزع من الأول، وهو قام، أي: ما يكون قيام فنطق. فحكم النفي منسحب على القيام والنطق.

فالنطق في المعنى منفيّ فيصح الاستثناء المفرغ فيه. ونظيره: ما تأتينا فتحدثنا، بالنصب، أي: ما يكون منك إتيان فتحديث على نفي المركب، أي: ما يكون منك إتيان كثير، ولا تحديث عقيبه.

وهذا نص سيبويه في باب الفاء، قال: وتقول ما أتيتنا فتحدثنا، والنصب فيه كالنصب في الأول، وإن شئت رفعت على معنى فأنت تحدثنا الساعة. والرفع فيه يجوز على ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت