فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1053

والفراء يختار في الواو والفاء الرفع؛ لأن المعنى: يا ليتنا نرد ولسنا نكذب استأنف ومن مسائلهم لعلّي سأحجّ فأزورك ولعلك تشتمنا فأقوم إليك ويقولون (لعل) تجاب إذا كانت استفهاما أو شكا وأصحابنا لا يعرفون الاستفهام بلعل وتقول: إنّما هي ضربة من الأسد فتحطم ظهره كأنه قال: إنّما هي ضربة فحطمه فأضمر (أن) ليعطف مصدرا على مصدر وقالوا: الأمر من ينصب الجواب فيه والنهي يجاب بالفاء؛ لأنه بمنزلة النفي ويجوز النسق.

وقالوا: العرب تذهب بالأمر إلى الإستهزاء والنهي فتنصب الجواب فيقولون: استأذن فيؤذن لك أي لا تستأذن وتحرك فأصبنك قالوا: والعرب تحذف الفعل الأول مع الاستفهام للجواب ومعرفة الكلام فيقولون: متى فأسير معك وأجازوا: متى فآتيك تخرج ولم فأسير تسر وقالوا: كأنّ ينصب الجواب معها وليس بالوجه وذاك إذا كانت في غير معنى التشبيه نحو قولك: (كأنّك وال علينا فتشتمنا) والمعنى: لست واليا علينا فتشتمنا، وتقول: أريد أن آتيك فأستشيرك؛ لأنك تريد إتيانه ومشورته جميعا.

فلذلك عطفت على (أن) ، فإن قلت أريد أن آتيك فيمنعني الشغل رفعت لأنك لا تريد منع الشغل، فإن أردت ذلك نصبت وقالوا: (لو لا) إذا وليت فعلا فهي بمنزلة هلّا ولو ما تكون استفهاما وتجاب بالفاء، وإذا وليت الأسماء لم ينسق عليها بلا ولم تجب بالفاء وكانت خبرا نحو قوله: (لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) [سبأ: 31] و (لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ) [المنافقون: 10] وقالوا: الإختيار في الواجب منها الرفع وقد نصب منها الجواب قال الشاعر:

ولو نبش المقابر عن كليب ... فيعلم بالذّنائب أيّ زير (1)

(1) قد يدّعى أنّ لو التي للتمني شرطية أشربت معنى التمنّي، كما نقله في المغني عن بعضهم، وصحّحه أبو حيان في الارتشاف، وذلك لأنهم جمعوا لها بين جوابين: جواب منصوب بعد الفاء، وجواب باللام كقوله:

الوافر:

فلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذّنائب أيّ زير ...

بيوم الشّعثمين لقرّ عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت