فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 1053

وتقول: إن لم تقم قمت فلم في الأصل تقلب المستقبل إلى الماضي لأنها تنفي ما مضى فإذا أدخلت عليها إن أحالت الماضي إلى المستقبل، وأما (لا) فتدع الكلام بحا إلا ما تحدثه من النفي تقول: إن لا تقم أقم، وإن لا تقم وتحسن آتك وقوم يجيزون: إن لا تقم وأحسنت آتك ويقولون: إذا أردت الإتيان بالنسق جاز فيه الماضي فإذا قلت: إن لم تقم وتحسن آتك جاز معه الماضي إذا كان الأول بتأويل الماضي تقول: إن لم تقم ورغبت فينا نأتك وتقول: إن تقم فأقوم فترفع إذا أدخلت الفاء؛ لأن ما بعد الفاء استئناف يقع قيه كل الكلام فالجواب حقه أن يكون على قدر الأول إن كان ماضيا فالجواب ماض، وإن كان مستقبلا فكذلك.

وتقول: إن تقم وتحسن آتك تريد: إن تجمع مع قيامك إحسانا آتك وكذلك: إن تقم تحسن آتك تريد: إن تقم محسنا. ولم ترد: إن تقم، وإن تحسن آتك وهذا النصب يسميه الكوفيون الصرف لأنّهم صرفوه على النسق إلى معنى غيره وكذلك في الجواب تقول: إن تقم آتك وأحسن إليك، وإن تقم أنك فأحسن إليك، وإذا قلت: أقوم إن تقم فنسقت بفعل عليها، فإن كان من شكل الأول رفعته، وإن كان من شكل الثاني ففيه ثلاثة أوجه: الجزم على النسق على (إن) والنصب على الصرف والرفع على الإستئناف فأمّا ما شاكل الأول فقولك: تحمد إن تأمر بالمعروف وتؤجر؛ لأنه من شكل تحمد فهذا الرفع فيه لا غير، وأما ما يكون للثاني فقولك تحمد إن تأمر بالمعروف وتنه عن المنكر فيكون فيه ثلاثة أوجه: فإن نسقت بفعل يصلح للأول ففيه أربعة أوجه: الرفع من جهتين: نسقا على الأول وعلى الاستئناف والجزم والنصب على الصرف وقال قوم: يرد بعد الجزاء فعل على يفعل ويفعل على فعل نحو قولك: آتيك إن تأتني وأحسنت، وإن أحسنت وتأتني والوجه الاتفاق، وإذا جئت بفعلين لا نسق معهما فلك أن تجعل الثاني حالا أو بدلا والكوفيون يقولون موضع بدل مترجما أو تكريرا، فإن كررت جزمت، وإن كان حالا رفعته وهو موضع نصب إذا ردّ إلى اسم الفاعل نصب فأما الحال فقولك: إن تأتني تطلب ما عندي أحسن إليك تريد: طالبا والتكرير مثل قولك: إن تأتني تأتني تريد الخير أعطك والبدل مثل قوله: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا) ثم فسر فقال: (يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ) [الفرقان: 68 ـ 69] وكذلك إن تبرر أباك تصل رحمك تفعل ذاك لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت