فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1053

أي: المرء ذيب إن يلق الرّشا فجاز هذا في الشعر وشبهوه فالجزاء إذا كان جوابه منجزما؛ لأن المعنى واحد قال: ثم قال في الباب الذي بعده.

فإذا قلت: آتي من أتاني فأنت بالخيار إن شئت كانت بمنزلتها في (إن) وقد يجوز في الشعر: آتي من يأتيني قال الشاعر:

فقلت تحمّل فوق طوقك إنّها ... مطبّعة من يأتها لا يضيرها

كأنه قال: لا يضيرها من يأتها ولو أريد أنه حذف الفاء جاز وأنشد في باب بعده:

وما ذاك أن كان ابن عمّي ولا أخي ... ولكن متى ما أملك الضّرّ أنفع (1)

مع أنه في البيت غير معلوم من هو ـ فيه تحريفات ثلاثة: الأول: أن الرشا بضم الراء ـ والقصر: جمع رشوة؛ فقال: هو بكسر الراء مع المد: الحبل، وقصره للضرورة وأنثه على معنى الآلة. وكلامه هذا على حد: زناه وحده.

والثاني: أن قوله يلقها بفتح الياء من اللقي، وهو ضبطه بضم الياء من الإلقاء.

والثالث: أن قوله ذيب بكسر الذال وبالهمزة المبدلة ياء وهو الحيوان المعروف؛ وهو صحفه ذنبا بفتح الذال والنون، وقال: قوله عند الرشا متعلق بذنب لما فيه من معنى التأخر.

والمعنى: إن يلق إنسان الرشا فهو متأخر عند إلقائها، يريد أن سراقة درس القرآن فتقدم والمرء متأخر عند اشتغاله بما لا يهم كمن امتهن نفسه في السقي وإلقاء الأرشية في الآبار. هذا كلامه؛ وتبعه فيه الشمني. انظر خزانة الأدب 1/ 164.

(1) والقوافي مرفوعة، كأنه قال: ولكن أنفع متى ما أملك الضر، ويكون أملك على متى في موضع جزاء، وما لغو. ولم تجد سبيلا إلى أن تكون بمنزلة من فتوصل، ولكنها كمهما. انتهى كلام سيبويه.

فشرط جواز وقوع أداة الشرط بعد لكن تقدير الضمير بينهما، وحينئذ لا ضرورة فيه، بل هو حسن للفصل، كما قال سيبويه.

ولم يصب الأعلم في قوله: الشاهد في هذا البيت حذف المبتدأ بعد لكن ضرورة، والمجازاة بعدها، والتقدير: ولكن أنا متى يسترفد القوم أرفد. اه؟.

وإن لم يقدر الضمير، فلا يجوز وقوع الأداة بعد لكن إلا في الشعر.

والشارح المحقق أخل بهذا التفصيل، ولم يذكره، وقد أخذ به أبو علي في التذكرة القصرية. انظر خزانة الأدب 3/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت