فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1053

شرح الثاني وهو خبر المبتدأ

الاسم الذي هو خبر المبتدأ هو الذي يستفيده السامع ويصير به المبتدأ كلاما وبالخبر يقع التصديق والتكذيب (1) ألا ترى أنك إذا قلت: عبد الله جالس فإنما الصدق والكذب وقع في جلوس عبد الله لا في عبد الله؛ لأن الفائدة هي في جلوس عبد الله وإنما ذكرت عبد الله لتسند إليه (جالسا) فإذا كان خبر المبتدأ اسما مفردا فهو رفع نحو قولك: عبد الله أخوك وزيد قائم وخبر المبتدأ ينقسم على قسمين: إما أن يكون هو الأول في المعنى غير ظاهر فيه ضميره نحو: زيد أخوك وعبد الله منطلق فالخبر هو الأول في المعنى إلا أنه لو قيل لك من أخوك هذا الذي ذكرته لقلت: زيد أو قيل لك: من المنطلق لقلت: عبد الله أو يكن غير الأول ويظهر فيه ضميره نحو قولك: عمرو ضربته وزيد رأيت أباه، فإن لم يكن على أحد هذين فالكلام محال.

وخبر المبتدأ الذي هو الأول في المعنى على ضربين فضرب يظهر فيه الاسم الذي هو الخبر نحو ما ذكرنا من قولك: زيد أخوك، وزيد قائم وضرب يحذف منه الخبر ويقوم مقامه ظرف له، وذلك الظرف على ضربين: إما أن يكون من ظروف المكان وإما أن يكون من ظروف الزمان.

أما الظروف في المكان فنحو قولك: زيد خلفك وعمرو في الدار.

والمحذوف معنى الاستقرار والحلول وما أشبههما كأنك قلت: زيد مستقر خلفك وعمرو مستقر في الدار ولكن هذا المحذوف لا يظهر لدلالة الظرف عليه واستغنائهم به في الاستعمال.

وأما الظرف من الزمان فنحو قولك: القتال يوم الجمعة والشخوص يوم الخميس كأنك قلت: القتال مستقر يوم الجمعة أو وقع في يوم الجمعة والشخوص واقع في يوم الخميس فتحذف الخبر وتقيم الظرف مقام المحذوف، فإن لم ترد هذا المعنى فالكلام محال؛ لأن زيدا

(1) والمعنى أن الخبر يتضمن الحكم بأمر من الأمور لا يمكن أن تستغنى الجملة عنه في إتمام معناها الأساسى. انظر النحو الوافي 1/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت