فهرس الكتاب
كأنه قال: وليس الخبر يلقى المساكين كل النوى ولكن هذا المضمر لا يظهر وأصحابنا يجيزون: غلامه كان زيد يضرب فينصبون الغلام (بيضرب) ويقدمونه؛ لأن كلّ ما جاز أن يتقدم من الأخبار جاز تقديم مفعوله فلو قلت: غلامه ضرب زيد كان جيدا فكان هذا بمنزلة: ضرب زيد غلامه.
ولو رفعت الغلام كان غير جائز؛ لأنه إضمار قبل الذكر فلا يجوز أن ينوى به غيره، فإن قال قائل: فأنت إذا نصبت فقد ذكرته قبل الاسم قيل له: إذا قدم ومعناه التأخير فإنما تقديره والنية فيه أن يكون مؤخرا، وإذا كان في موضعه لم يجز أن تعني به غير موضعه ألا ترى أنك تقول: ضرب غلامه زيد؛ لأن الغلام في المعنى مؤخرا والفاعل على الحقيقة قبل المفعول ولكن لو قلت: ضرب غلامه زيدا لم يجز؛ لأن الغلام فاعل وهو في موضعه فلا يجوز أن تنوي به غير ذلك الموضع.
وتقول: كان زيد قائما أبوه وكان زيد منطلقة جارية يحبها والتقديم والتأخير في الأخبار المجملة بمنزلتها في الأخبار المفردة ما لم تفرقها تقول: أبوه منطلق كان زيد تريد كان زيد أبوه منطلق وقائمة جارية يحبها كان زيد تريد: كان زيد قائمة جارية يحبها وفي داره ضرب عمرو خالدا كان زيد، فإن قلت: كان في داره زيد أبوه وأنت تريد: كان زيد في داره أبوه لم يجز؛ لأن الظرف للأب فليس من كان في شيء وقد فصلت به بينها وبين خبرها ولو قلت: كان في داره أبوه زيد صلح لأنك قدمت الخبر بهيئته وعلى جملته فصار مثل قولك: كان منطلقا زيد ومثل ذلك: كان زيدا أخواك يضربان هذا لا يجوز، فإن قدمت: (يضربان زيدا) جاز وتجوز هذه المسألة إذا أضمرت في (كان) مجهولا وتقول: زيد كان منطلقا أبوه فزيد مبتدأ وما بعده خبر له وفي (كان) ضمير زيد وهو اسمها ومنطلقا أبوه (خبره) ، وإن شئت رفعت (أبا) ب (كان) وجعلت (منطلقا) خبره وتقول: زيد منطلقا أبوه كان تريد: زيد كان منطلقا أبوه مثل المسألة التي قبلها.
وقال قوم: أبوه قائم كان (زيد) خطأ؛ لأن ما لا تعمل فيه (كان) لا يتقدم قبل (كان) والقياس ما خبرتك به إذ كان قولك: أبوه قائم في موضع قولك: (منطلقا) فهو بمنزلته فإذا لم