فهرس الكتاب
ملفوظا به أو مقدرا وقوم يجيزون إدخال الباء في هذه المسألة فيقولون: ما طعامك زيد بآكل وما فيك زيد براغب، إلا أنهم يرفعون الخبر إذا لم تدخل الباء ولا يجيزون نصب الخبر في هذه المسألة.
وتقول: ما زيد قائما بل قاعد لا غير؛ لأن النفي نصبه ومن أجل النفي شبهت (ما) بليس فلا يكون بعد التحقيق إلا رفعا وتقول زيد ما قام وزيد ما يقوم ولا يجوز: زيد ما قائما ولا زيد ما قائم ولا زيد ما خلفك حتى تقول: ما هو قائما وهو خلفك؛ لأن (ما) حقها أن يستأنف بها ولا يجوز أن تضمر فيها إذ كانت حرفا ليس بفعل وإنما يضمر في الأفعال ولا يجوز: طعامك ما زيد آكل أبوه على ما فسرت لك وقد حكي عن بعض من تقدم من الكوفيين إجازته ويجوز إدخال من على الاسم الذي بعدها إذا كان نكرة تقول: ما من أحد في الدار وما من رجل فيها.
ويجوز أن تقول: ما من رجل غيرك وغيرك بالرفع والجر ويكون موضع رجل رفعا قال الله تعالى: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: 59] وغيره على المعنى وعلى اللفظ وإنما تدخل (من) في هذا الموضع لتدل على أنه قد نفى كل رجل وكل أحد (1) .
(1) شروط إعمال ما الحجازية أربعة شروط:
(أحدها) ألا يقترن اسمها ب"إن"الزّائدة وإلّا بطل عملها كقوله:
بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم خزف
(برفع"ذهب"على الإهمال، ورواية ابن السكيت"ذهبا"بالنصب، وتخرّج على أن"إن"النّافية مؤكدة ل"ما"لا زائدة، و"غدانة"هي من يربوع،"الصّريف"الفضة الخالصة"الخزف"كلّ ما عمل من طين وشوي بالنّار حتى يكون فخارا) .
(الثاني) ألّا ينقض نفي خبرها ب"إلّا"ولذلك وجب الرفع في قوله تعالى: (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ) (الآية: 50 سورة القمر) ، (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) (الآية: 144 سورة آل عمران) ، (ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) (الآية: 15 سورة يس) فأمّا قوله:
وما الدّهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا
("المنجنون"الدّولاب التي يستقى بها الماء والمعنى: وما الزّمان بأهله إلا كالدولاب تارة يرفع وتارة يضع) .