فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 399

بسيل أم نهشل، من أعلى من طريق الرّدم؛ فذهل المسجد الحرام، واقتلع مقام إبراهيم من موضعه، وذهب به حتى وجد بأسفل مكة، وغير مكانه الذى كان فيه لما عفاه السيل؛ فأتى به، وربط بلصق الكعبة في وجهها، وذهب السيل بأم نهشل بنت عبيدة بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصى بن كلاب؛ فماتت فيه، واستخرجت بأسفل مكة.

وكان سيلا هائلا؛ فكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو بالمدينة الشريفة، فأهاله ذلك وركب فزعا مرعوبا إلى مكة؛ فدخلها بعمرة في شهر رمضان، فلما وصل إلى مكة وقف على حجر المقام، وهو ملصوق بالبيت الشريف، فتهول من ذلك ثم قال: أنشد الله عبدا عنده علم من هذا المقام.

فقال المطلب بن وداعة السهمى (رحمه الله تعالى) : أنا يا أمير المؤمنين عندى علم بذلك، قد كنت أخشى عليه مثل هذا الأمر، فأخذت قدره من موضعه إلى باب الحجرة، ومن موضعه إلى زمزم لحفظه، وهى عندى في البيت، فقال له عمر رضي الله عنه: اجلس عندى وأرسل إليها، وأت بها، فقيس بها.

ووضع حجر المقام في ذلك المحل ـ يعنى الذى هو فيه الآن ـ واحكم ذلك واستمر فيه إلى الآن».

قال: «وفيها وسع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه المسجد الحرام بدور اشتراها، وهدمها وأدخلها المسجد .... » ، وذكر ما قدمناه آنفا.

قال: «وفيها عمل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الردم الذى بأعلى مكة؛ صونا للمسجد، بناه بالصغائر والصخر العظام، وكبسه بالتراب، فلم يعله سيل بعد ذلك، غير أنه جاء سيل عظيم في سنة 303 ه‍؛ فكشف عن بعض أحجاره، وشوهدت فيه صغار عظيمة، لم ير مثلها.

والأقدمون يسمون هذا الردّم ردم بنى جمح ـ بضم الجيم، وفتح، وبعد حاء مهملة ـ وهم بطن من قريش، ينسبون إلى جمح بن عمرو بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت