فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 399

وكان فراغه من عمارة البيت الشريف في سابع عشر رجب سنة 64 من الهجرة النبوية، فخرج إلى التنعيم هو وأهل قلة معتمرين شكرا لله تعالى، وذبح مائة بدنة، وذبح كل واحد على قدر سعته، وكان ذلك اليوم عيدا مشهورا، وبقيت هذه العمرة سنة عند أهل مكة إلى اليوم يجتمعون للاعتمار فيه، ولا يكادون يتخلفون عن العمرة في هذا اليوم في كل عام، ويأتون من البر بقصد هذه العمرة.

وكان اعتناء الناس بهذه العمرة قبل الآن أكثر وأعظم من الآن، بحيث يقال: إن صاحب الينبع يومئذ السيد قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى، جد سادتنا الأشراف، ولاة مكة الآن، آدام الله تعالى عزهم وسعادتهم لما علم من أمر مكة يومئذ، وهم طائفة أخرى من بنى حسن يقال لهم: الهواشم، لانهماك على اللهو واللذات، وكثرة الظلم من عبيدهم على الناس، واستيلاء الغرور عليهم، ونفرت القلوب عنهم وعدم توجههم إلى أحوال البلد.

ارتقب الشريف قتادة اليوم السابع والعشرين من رجب، واغتنم الفرصة، لاشتغال أهل مكة بهذه العمرة، وخروجهم بتحملاتهم إلى التنعيم، فهجم بعبيده وذويه؛ ودخل عليه من أعلاها، ومنع ولاتها السابقين من الدخول إليها، وكانت مكة يومئذ مستورة وولاتها يومئذ من بنى حسن الهواشم (1) ، أخوهم الشريف مكثر بن عيسى بن قليبة، فمر بمن معه إلى جهات اليمن، وتمكن السيد قتادة من البلاد، وذلك في سنة 599 ه‍، واستمرت الولاية في ولده إلى الآن، وإلى أن يرث الله الأرض، ومن عليها، وهو خير الوارثين.

وفى سنة 71 من الهجرة كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان، يذكر له أن عبد الله بن الزبير زاد في الكعبة ما ليس منها، وأحدث فيه بابا آخر، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يعيدها على ما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) فى (س) : الهوامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت