فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 399

ما يكف الناس عنا ما يريد الناس منا ... إنما همهم أن ينبشوا ما قد دفنا ...

لو سكنا باطن الأرض لكانوا حيث كنا ... إن المراد واكشف أمر قد سترناه كشفنا

ومن نظمه هذا البيت من عدة أبيات نظمها في جارية كان يحبها حبا شديدا:

أما يكفيك أنك تملكينى ... وأن الناس كلهم عبيدى

وكان المهدى يحب الحمام، فدخل عليه غياث، وكان يروى الحديث، فقال: روى عن أبى هريرة رضي الله عنه مرفوعا (1) : «الأسبق في حافر أو نصل، وزاد فيه: أو جناح» ، ففهم المهدى أنه وضع له هذه الزيادة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلم يجبه بالرد تأدبا، وأمر له بعشرة آلاف درهم، فلما قام له المهدى قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب، ثم أمر بذبح ما عنده من الجناح؛ فذبحت.

ذكره غير واحد من علماء الحديث، منهم الحافظ السيوطى (رحمه الله تعالى) ، وكان نقش خاتم المهدى: الله ثقة محمد، وبه يؤمن.

وحكى الربيع قال: عرض على المنصور يوما خزائن مروان بن محمد، وكان من جملتها اثنى عشر ألف، عدله ثياب خزافا، فأخرج منها ثوبا واحدا، ودعا بالخياط، وقال: فصل من هذا جبة لى، وجبة لولدى محمد، فقال: لا يجئ منه جبتان، فقال: فصلة جبة وقلنسوة، ونجدان، يخرج ثوبا آخر، فلما أفضت الخلافة إلى ولده محمد أمر بترك الثياب كلها بعينها، فيغرقها جميعا في عبيده وخدمه في ساعة واحدة، وكان جوادا شجاعا كثيرا اللهو والصيد، إلا أنه كان يكره الزنادقة، وقتل منهم خلقا كثيرا، ووصى ابنه الهادى بقتلهم حيث وجدهم.

قال النجم عمر بن فهد في حوادث سنة 160 ه‍: «وفيها حج أمير المؤمنين المهدى العباسى، وحمل له الأمير محمد بن سليمان الثلج؛ حتى

(1) الحديث المرفوع: هو ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، فهو والمسند عند قوم سواء مقدمة ابن الصلاح: 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت