فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 399

ومحصله: أنه كان له تاجر يستخدمه قبل سلطنته في زمن إمارته، اسمه الخوجا شمس الدين محمد بن عمر بن الزمن، كان مقربا منه بعد سلطنته، ويتعاطى له متاجرا مع دينه وخيرته، ومآثره الجميلة، واعتقاده في العلماء والصلحاء، واتصافه بطلب العلم أيضا.

وكان السلطان قايتباى أرسله إلى مكة ليتعاطى له تجارة، وليعمر له جانبا من الحرم الشريف، ومن الحجر الشريف، ومن جوف الكعبة.

وهو الذى أمره بعمارة المسجد الشريف النبوى بعد الحريق المشهور الواقع في سنة 88 ه‍، وبنى له المدرسة التى في المدينة الشريفة، وأجرى عين الزرقاء بالمدينة، وعين خليص من طريق المدينة، وعين عرفات، وغير ذلك من الخيرات الجارية إلى الآن.

غيري أن حب الجاه، ونفاد الأمر أوقعه فيما نذكره، وهو أنه كان يبنى ميضأة أمر بعملها السلطان الملك الأشرف بن الناصر حسن بن قلاوون، وكانت في مقابلة باب على، يحدها من الشرق بيوت الناس، ومن الغرب المسعى الشريف، ومن الجنوب مسيل وادى إبراهيم الذى يقال له الآن: سوق الليل، ومن الشمال دار سيدنا العباس رضي الله عنه الذى هو الآن رباط يسكنه الفقراء، واستأجر الخوجا شمس الدين بن الزمن هذا الميضأة، وهدمها وهدم من المسعى مقدار ثلاثة أذرع، وحفر ساسه ليبنى بها رباطا لسكن الفقراء؛ فمنعه من ذلك قاضى القضاة بمكة، عالم المسلمين وقاضى الشرع المبين، القاضى برهان الدين إبراهيم بن على بن ظهيرة الشافعى، فلم يمتنع من ذلك؛ فجمع القاضى إبراهيم محضرا حافلا، حضره علماء المذاهب الأربع، ومن أجلهم مولانا الشيخ زين الدين قاسم قالطوبغا الحنفى رئيس العلماء الحنفية يومئذ، والشيخ شرف الدين محمد بن عبيد الحنفى، والشيخ علاء الدين الزواوى الحنبلى، وبقية العلماء المكيين والقضاة والفقهاء.

وطلب الخوجا شمس الدين بن زمن، وأنكر عليه جميع الحاضرين وقالوا له: في وجهك، إن أرض المسعى كان خمسا وثلاثون ذراعا، وأحضر النقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت