فهرس الكتاب
فقال لها: لعنك الله، أما تعرفين غير هذا؟ فقالت:
أما ورب السكون والحرك ... إن المنايا كثيرة الشرك ...
ما اختلف الليل والنهار ولا ... دارت نجوم السماء في الفلك ...
إلا لنقل السلطان عن ملك ... قد زال سلطانه إلى ملك ...
وملك ذو العرش دائما أبدا ... ليس بفان ولا مشترك
فقال لها: قومى لعنك الله، فقامت، فعثرت في كأس بلور؛ فكسرته، فازداد تطيره، فقال له إبراهيم: ما أظن أمرى إلا قد قرب، وإذا بصوت سمعناه في الشارع، قضى الأمر الذى فيه تستفتيان؛ فقام مغتما، وقمت عنه، فأخذ بعد ليلتين وقتل (تجاوز الله عنه) .
وعظم قتل الأمين على المأمون، وكان يريد أن يرسل به طاهر بن الحسين إليه، ليرى رأيه فيه، فحقد ذلك عن طاهر حتى عاش طريدا بعيدا، وآل عمره إلى ما آل.
فصل
لما تم على الأمين ما تم، وكان على أمه زبيدة أشد ما تم، آل الملك إلى عبد الله المأمون بعد قتل أخيه في سنة 198 ه، وكان من رجال بنى العباس حزما وعلما وحلما وفراسة، وفيها سمع الحديث على جماعة، وتأدب وفقه وبرع في فنون التاريخ والأدب.
ولما كبر اعتنى بالفلسفة، وفنون علم الأوائل، فضلّ وأضل، ومحن الناس بالقول بخلق القرآن، ولو لا ذلك لكان يعد من أكمل الخلفاء، وكان يضرب المثل بحمله ومن أنصافه: أنه رأى أن آل بيت النبى صلى الله عليه وسلم أحق بالخلافة من غيرهم؛ فهم بخلع نفسه وتفويض الأمر إلى على بن عيسى الكاظم، وهو الذى لقبه بالرّضى، وضرب الدراهم والدنانير باسمه، وزوجه ابنته، وأمره بترك السواد، ولبس الخضرة، وجعله ولى عهد فى