فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 399

والظاهر (1) : أنه لا يقتضيه؛ والله تعالى أعلم.

وذهب الإمام أبو يوسف، ومحمد، والإمام الشافعى، والإمام أحمد بن حنبل (رضى الله تعالى عنهما) إلى استحباب المجاورة بها في قولهم: وإنه الأفضل، قال: وعليه عمل الناس.

وحكى الفارسى في منسكه عن المبسوطات: الفتوى على قولهما.

وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صبر على حر مكة ساعة تباعدت النار عنه مسيرة مائة عام» .

وعن سعيد بن جبير: «من مرض بمكة يوما كتب له من العمل الصالح الذى يعمله في سبع سنين، فإن كان غريبا ضوعف ذلك» رواهما الإمام الفاكهى (رحمه الله تعالى) .

ومحصل ما ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله عنه من كراهة المجاورة مبنى على ضعف الخلق عن مراعاة حرمة الحرم الشريف، وقصورهم عن الوفاء بقيام حق البيت العتيق، فمن أمكنه الاحتراز عن ذلك، وعرف من نفسه القدرة على الوفاء بحرمة بيت الله تعالى، وتعظيمه وتوقيره على وجه تبقى معه حرمة البيت الريف وجلالته وهيبته وعظمته في عينه وقلبه كما كان عند دخوله في الحرم الشريف، ومشاهدة بيت الله تعالى، فالإقامة بها هى الفضل العظيم والفوز الكبير.

ولا شك في تضاعف الحسنات، وأما تضاعف السيئات: فأكثر العلماء على عدم تضاعفها.

ولا شك في تردد سائر الأولياء إليها في الأوقات الفاضلة، فمن لمح أحدهم، أو لمحه نال السعادة العظمى، ووردانهم يحضرون الجمعة، والأوقات الشريفة، ويحجون كل عام؛ فكان دأب والدى رحمه الله قبل أن يكف نظره أن يبادر يوم النحر بعد رمى جمرة العقبة إلى مكة، ويجلس

(1) فى (س) : والظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت