فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 399

وقسم طوائف قريش، فبنو دورهم حول البيت الشريف من الجهات الأربع، وتركوا لطواف بيت الله تعالى مقدارا يقال له المفروش الآن حول البيت الشريف بالحجر المنحوت المسمى بالمطاف الشريف، وشرعوا أبواب بيوتهم إلى نحو البيت، وتركوا ما بين بيتين طريق ينفد منه إلى المطاف، إلى أن زاد عمر (رضى الله تعالى عنه) فى المسجد الحرام، وتبعه عثمان رضي الله عنه، وتبعهما غيرهما، على ما سيأتى تفصيله إن شاء الله تعالى.

وكان قصى أول ملك من بنى كعب بن لؤى أصاب ملكا؛ فأطاعه به قومه، وله كلمات؛ حكم تؤثر عنه، منها: من أكرم لئيما أشركه في لؤمه، ومن استحسن قبيحا ترك إلى قبحه، ومن لم تصلحه الكرامة أصلحه الهوان، ومن طلب فوق قدره استحق الحرمان.

وكان اجتمع لقصى ما لم يجتمع لغيره من المناصب، وكان بيده الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء والقيادة.

فالحجابة: وهى سدانة البيت الشريف، أى تولية مفتاح بيت الله تعالى.

والسقاية: هى إسقاء الحجيج كلهم الماء العذب؛ وكان عزيزا بمكة يجلب إليها من الخارج فيسقى الحجاج منه، وينبذ لهم التمر والزبيب؛ فيسقونه للحجاج، وكانت وظيفة فيهم.

والرفادة: وذلك إطعام الطعام لسائر الحجاج، تمد لهم الأسمطة في أيام الحج.

وكانت السقاية والرفادة مستمرة إلى أيام الخلفاء، ومن بعدهم من الملوك والسلاطين.

قال السيد التقى الفاسى (رحمه الله تعالى) : «الرفادة كانت في أيام الجاهلية وصدر الإسلام، واستمر ذلك إلى أيامنا، وقال: وهو الطعام يصنع بأمر السلطان كل عام بمعنى للناس، حتى ينقضى الحج؛ قلت: وأما في زماننا فلا يفعل شئ من ذلك، ولا أدرى متى انقطع.

وأما الندوة: فقد تقدم بيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت