فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 399

وتحالفوا على ذلك فولى الرفادة والسقاية هاشم، وكان عبد شمس سفارا مقلادا، ولد، وكان هاشم موسرا، وهو أول من سن الرحلتين لقريش؛ رحلة الشتاء، ورحلة الصيف، وهو أول من طعم الثريد بمكة، واسمه عمرو، وإنما سمى هاشما لهشمه الخبز وثرده لقومه.

كما قال القائل:

عمر والذى هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف ...

سنت لديه الرحلتان كلاهما ... سفر الشتاء ورحلة الأصياف

ثم هلك هاشم بغزة من أرض الشام تاجرا، فولى السقاية والرفادة بعد عمه المطلب؛ فأقام لقومه ما كانت تقيمه آباؤه من قبله، وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه؛ فأحبه قومه، وعظم خطره فيهم.

وكان أكبر أولاد الحارث لم يكن أول أمره غيره، وبه كان يكنى، فقال له عدى بن نوفل بن عبد مناف: يا عبد المطلب أتستطيل علينا وأنت فذ لا ولد لك؟ فقال له عبد المطلب: أو بالقلة تعيرنى؟ فو الله لئن أتانى الله عشرة من الولد لأنحرنّ أحدهم عند الكعبة.

فلما كمل له عشرة، جمعهم ثم أخبرهم بنذره، ودعاهم إلى الوفاء لله بذلك فأطاعوه، وقالوا له: أوف بنذرك، وافعل ما شئت، قال: ليأخذ كل واحد منكم قدحا، فيكتب فيه اسمه، ثم ائتونى، ففعلوا، ودخلوا على هبل ـ وهو صنم كان يعبد في جوف الكعبة ـ فقال عبد المطلب لصاحب القداح: اضرب على هؤلاء بقدحهم.

فأعطاه كل واحد قدحه، وكان عبد الله بن عبد المطلب أصغرهمم سنا وأحبهم إلى والده، ثم ضرب صاحب القداح؛ فخرج السهم على عبد الله، فأخذه عبد المطلب بيده، وأخذ الشفرة، ثم أقبل به على إساف ـ وهو صنم كان على الصفا ـ ليذبحه عنده، فجذب العباس عبد الله من تحت رجل أبيه حتى أثر في وجهه شجة ولم تزل في وجه عبد الله إلى أن مات، فقامت قريش في أنديتها، وقالوا: لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتى بابنه يذبحه فما بقى الناس على هذا؛ ولكن أعذر فيه فنفديه بأموالنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت