فهرس الكتاب
أن يكون الجر في الوجه تشبيها بالضارب الرجل، الذى إنما جاز فيه الجر تشبيها بالحسن الوجه.
قال: فإن قيل: وما الذى سوغ لسيبويه هذا وليس مما رواه عن العرب، وإنما هو شئ رآه وعلل به؟
قيل: يدل على صحته، ما عرف من أن العرب إذا شبهت شيئا بشئ مكنت ذلك الشبه الذى لهما وعمرت (1) به الحال بينهما، ألا تراهم لما شبهوا المضارع بالاسم فأعربوه، تمموا ذلك المعنى بينهما، بأن شبهوا اسم الفاعل بالفعل فاعملوه، ولما شبهوا الوقف بالوصل في نحو قولهم: «عليه السّلام والرحمت» ، وقوله:
* الله نجّاك بكّفى مسلمت (2) *
كذلك أيضا شبهوا الوصل بالوقف في قولهم: سب سبّا، وكل كلّا (3) ، وكما أجروا غير اللازم مجرى اللازم في قوله:
(1) قال في اللسان: «عمره: أبقاه» فعمرت: أبقت.
(2) هذا شطر بيت لأبى النجم استشهد به في الشافية، وانظر الخزانة ج 2 ص 148، وأنشده ابن جنى كما يلى:
الله نجاك بكفى مسلمت ... من بعد ما وبعد ما وبعدمت ...
صارت نفوس القوم عند الغلصمت ... وكادت الحرة أن تدعى أمت
(3) فى الخصائص ج 1 ص 305: «سبسبا، وكلكلا» وفى الحاشية علق عليه بقوله: أى لو جريا في الشعر، ومن الأول قوله:
* تترك ما أبقى الدبى سبسبا*
والدبى: الجراد، والسبسب: القفر والمفازة. ومن الثانى قوله:
كأن مهواها على الكلكل ... وموقعها من ثفنات زل