فهرس الكتاب
وأجيب عن هذا الاستدلال: بأن الحكم إنما يثبت بطريق مقطوع به وهو: النص، ولكن العلة هى التى دعت إلى إثبات الحكم فنحن نقطع على الحكم بكلام العرب، ونظن أن العلة هى التى دعت الواضع إلى الحكم، فالظن لم يرجع إلى ما يرجع إليه القطع، بل هما متغايران، فلا منافاة. انتهى كلام ابن الأنبارى.
[المسألة] الخامسة
[العلة البسيطة والمركبة]
العلة قد تكون بسيطة: وهى التى يقع التعليل بها من وجه واحد، كالتعليل بالاستثقال، والجوار، والمشابهة، ونحو ذلك.
وقد تكون مركبة من عدة أوصاف اثنين فصاعدا: كتعليل قلب «ميزان» بوقوع الياء (1) ساكنة بعد كسرة، فالعلة ليس مجرد سكونها، ولا وقوعها بعد كسرة، بل مجموع الأمرين، وذلك كثير جدا.
وقد يزاد في العلة صفة لضرب من الاحتياط بحيث لو أسقطت لم يقدح فيها كما سيأتى في القوادح.
وقال ابن النحاس في التعليقة: علل ابن عصفور حذف التنوين من العلم الموصوف بابن مضاف إلى علم، بعلة مركبة من مجموع أمرين: وهو كثرة الاستعمال مع التقاء الساكنين، والنحاة لم يعللوه إلا بكثرة الاستعمال فقط، بدليل حذفه من «هند بنت عاصم» على لغة من صرف هندا، وإن لم يلتق هنا
(1) كان الأولى أن يقول: «كتعليل قلب الواو ياء في «ميزان» بوقوعها ساكنة بعد كسرة».