فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 224

جميعا (1) ، وكذا إذا كان الرجل الذى سمعت منه تلك اللغة المخالفة، مضعوفا في قوله، مألوفا منه اللحن، وفساد الكلام، فإنه يرد عليه، ولا يقبل منه (2) .

وإن احتمل أن يكون مصيبا في ذلك لغة قديمة، فالصواب رده، وعدم الاحتفال بهذا الاحتمال.

الحال الثالث: أن ينفرد به المتكلم، ولا يسمع من غيره، لا ما يوافقه ولا ما يخالفه.

قال ابن جنى: والقول فيه أنه يجب قبوله إذا ثبتت فصاحته، لأنه إما أن يكون شيئا أخذه عمن نطق به بلغة قديمة، لم يشارك في سماع ذلك منه، على ما قلناه فيمن خالف الجماعة، وهو فصيح، أو شيئا ارتجله فإن الأعرابى إذا قويت فصاحته، وسمت طبيعته، تصرف وارتجل ما لم يسبق إليه، فقد حكى عن رؤبة وأبيه أنهما كانا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاها ولا سبقا إليها (3) ، أما لو جاء عن متهم، أو من لم ترق به فصاحته ولا سبقت إلى الأنفس ثقته، فإنه يرد ولا يقبل، فإن ورد عن بعضهم شئ يدفعه كلام العرب ويأباه القياس على كلامها، فإنه لا يقنع في قبوله أن يسمع من الواحد ولا من العدة القليلة إلا أن يكثر من ينطق به منهم، فإن كثر قائلوه إلا أنه مع هذا ضعيف الوجه في القياس، فمجازه وجهان:

(1) انظر الخصائص ج 1 ص 387، وعبارته: «إذا كان القياس يعاضده فإن لم يكن القياس مسوغا له كرفع المفعول» إلخ.

(2) انظر المرجع السابق ج 1 ص 390.

(3) انظر الخصائص ج 2 ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت